وقرى، وطوله من تكريت إلى عبادان، وهي قرية، ولذا قيل في المثل: (ما وراء عبادان قرية)، وعرضه من القادسية إلى حلوان، ودجلة حده، جانبها الأيمن للعراق (١)،
واليسار لفارس، وأما عراق العجم -وهو إقليم خراسان، ولفظ العراق عربي، وقيل: إنه معرَّب إيران»، قال -وهذا هو موطن الشاهد-: «والعراق: فتح منها البحرين، وقدم أهلها على النبي ﷺ على ما فُصِّل في السير والتواريخ، ومن لم يقف على هذا، قال: إنها إنما فتحت في زمن أبي بكر ﵁، لكن النبي ﷺ أوتي مفاتيحها، ووعد بفتحها» انتهى.
فمن الخطإ الجسيم حصر (تهييج الفتن) بالعراق -بحدوده الجغرافية اليوم- ونسيان مسمى (العراق) وحدوده آنذاك، وتناسي الأحاديث التي فيها ذكر عموم جهة (المشرق) (٢)، والله الموفق.
(١) اعتنى العلماء -قديمًا وحديثًا في (خطط مدينة بغداد) وتأسيسها، وتعرضوا فيها إلى حدود (العراق)، وتجد ذلك في كتب البلدان -أيضًا-، فقال البكري -مثلًا- في «معجم ما استعجم» (٣/٩٢٩) ما نصه:
«العِراق: هو ما بين هِيتَ إلى السند والصين، إلى الرَّي وخُراسان، إلى الديلم والجبال، وأصبهان سُرَّةُ العراق، وتُسمّى عراقًا؛ لأنه على شاطئ دجلة والفرات عِدَاء تباعًا حتى يتصل بالبحر. والعراق في كلام العرب: الشاطئ على طوله، والماء شبيه بعراق القِرْبَة الذي يُثنى منه، فتُخْرَز به. وقال آخرون: العراق: فِناء الدار، فهو متوسط بين الدار والطريق. وكذلك العراق متوسط بين الرِّيف والبَرِّية، وقيل: هو من قولهم لخَرْزِ المزادة: عِرَاق؛ لأنه متوسّط من جانبَيْها» .
وانظر: (العراق) في «معجم البلدان» (٤/٩٣-٩٥)، كتاب «الجغرافيا» (ص ١٥٦) لابن سعيد المغربي، «مراصد الاطلاع» (٢/٩٢٦-٩٢٧) .
(٢) مما يؤكد إعمال العموم: ما يروونه: «أناخ بكم الشُّرُف الجُونُ» .
و«الشُّرُف» -مضمومة الشين والراء- جمع (شارف)، والجيم من (الجُون) مضمومة ... -أيضًا-؛ يريد: الإبل المسَانَّ. والجُون: السُّود، شَبَّه بها الفتن. وقد يروى (الشُّرُق الجون) ... -بالقاف-؛ أي: الجائية من قبل المشرق. قاله الخطابي في «غريب الحديث» (٣/٢٤٣) .
وزاد العسكري في «تصحيفات المحدثين» (١/٣٢٤): «أراد ﷺ فتنة أو حربًا» . ونقل عن ابن قتيبة، قال: «أمور تأتي من قبل المشرق» . وانظر: «غريب الحديث» (٢/٩٠) لأبي عبيد، =
1 / 168
المقدمة
فصل الفتن تموج موج البحر
فصل زمن الفتنة (نشأتها، اشتدادها، آخرها)
فصل الخوارج والعراق
فصل استمرار خروج الخوارج ووصول فتنتهم إلى كل مكان
فصل الخروج في عصرنا
فصل فتنة حماة
فصل الفرق بين المطلوب الشرعي وواجب الوقت وما عليه أصحاب الثورات والانقلابات ودعاة الخروج
فصل الفتن في كل زمان حسب رجاله
فصل اشتداد الفتن مع مضي الزمن
فصل حرمة التشبه بأهل العراق في خروجهم الأول
فصل كلام جملي عن محور الفتنة وثمرتها ووقتها ومادتها ووسيلتها ووقت اشتدادها
فصل رد شيخنا الألباني لفرية (نجد) التي يطلع منها قرن الشيطان هي دعوة الإمام محمد بن عبد الوهاب -رحمه الله تعالى-
فصل في تخريج حديث: "منعت العراق ... "
فصل في ألفاظ الحديث
فصل في غريبه
فصل تعليقات وإيضاحات على حديث: "منعت العراق ... "
فصل في بيان معنى (المنع) الوارد في الحديث
فصل في بيان الراجح في معنى (المنع) الوارد في الحديث عند الشراح
فصل في سياق قول جابر وتخريجه
فصل في سياق كلام العلماء في تحديد من هم المانعون
فصل في سياق الألفاظ وما يشهد لها من الآثار
فصل في الأخبار السابقة، هل مضت وانتهت؟
فصل في قتال الأكراد وأهل فارس
فصل المدينة النبوية ونصيبها من الفتن
فصل في معنى قوله ﷺ "وعدتم من حيث بدأتم"
فصل في بيان أنواع العلوم والمناهج المتبعة للوصول إلى الحقائق
فصل في عدم تطبيق أحاديث الفتن على الواقع الذي نعيش
فصل في ضرورة تعلم أحاديث الفتن، واليقين على ما صح فيها على المقصد الذي سيقت من أجله