قرأ ابن كثير وحده: «وَلَا يَسْمَعُ» بالياء، «الصمُّ» بالرفع جعلهم هُمْ الفاعلين.
وقرأ الباقون: «وَلَا تُسْمَعُ» أنت يا مُحَمَّد بالتَّاءِ خطابًا لرسولِ اللَّه ﷺ، «الصم» بالنصب مفعول بِهِ أي: ولا تسمع أنتَ يا مُحَمَّد القومَ الصُّمَّ «الدُّعَاءَ» مفعول ثانٍ. والصُّمُّ مثلٌ، لأنَّهم لو لَم يَسمعوا ولَم يُبصروا ما وَجَبَتْ الحُجَّةُ عليهم، ولكنَّه لما خَاطبهم وَوَعَظَهُمْ فَتَكَبَّرُوا عن المَوْعِظَةِ ومَجَّتْها آذانهم صارُوا بمنزلة من لا يسمع.
وقولُه تَعالى: ﴿ومَا أنْتَ بِهادِي العُمْىِ﴾.
قرأ حمزةُ وحده: «وَمَا أَنتْ تَهْدِي العُمْىَ» جعله فعلًا مضارعًا وكذلك فِي الرُّوم فيلزم من قرأ بقراءة حمزة أن يقف بالياء فِي السورتين كليهما.
وقرأ الباقون: «بهادِي» ف «هادي» اسم فاعل، وهو فِي موضع جرٍّ بالباء وهو خبر «ما» كأنه يَقُولُ: ما أنت بقائم، ولو أسقطت الباء لقلت ما أنت قائمًا، فإذا قلتَ: ما أنت تقوم ف «تقومُ» نصبٌ فِي المعنى، رفعٌ فِي اللَّفْظِ.
وكتبت «بهادي» بالياء على الأصل. وكتبت فِي الرُّوم «بهادِ» بغير ياء عَلَى الوقف، والاختيار أن تقف هاهنا بالياء، وثم بغير ياء على الوقف، اتباعًا للمُصحف. ويجوزُ فِي النَّحو إسقاط الياء من الجميع، وأثباتها.