والقراءةُ الثانيةُ: ما قرأت على ابن مجاهد عن قنبل، عَنْ ابن كثيرٍ «سَبَأْ بنبأٍ يَقِيْنٍ» ساكنةَ الهمزةِ، وإنما أسكَنه لأنَّ الاسمَ مؤنثٌ وهو ثقيلٌ والهمزةُ ثقيلةٌ فلما اجتمع ثقيلان أسكن الهمزة تخفيفا. ومثله «فتوبوا إلى بارئكم» قراءة أبي عَمْرٍو «ومَكْرُ السَّيءْ وَلَا يَحِيْقُ» كذلك قرأها حمزة.
وقولُه تَعَالى: ﴿أَلَّا يَسْجُدُواْ لله﴾.
قرأ الكِسَائِيُّ بتخفيف ألا جعله تنبيها وقف. ألا يا زَيْد، ألا يا هَؤُلَاءِ اسجُدوا، تقولُ العربُ: ألا يرحمونا، يريدون: ألا يا هَؤُلَاءِ ارحمونا. وإنما اختارَ الكسائيُّ التَّخفِيْفَ ولفظَ الأمرِ، لأنَّها سَجْدَةٌ، قَالَ الشَّاعِرُ:
أَلَا يَا اسلمي يا دارمي عَلَى البَلَا ... ولا زَاْلَ مُنْهَلًّا بِجَرْعَائِكِ القطْرُ