وقرأ الباقون «أيُّها» بألفٍ. ويجب عَلَى قرائهم أن يَقِفوا بألفٍ إِذَا اضطُر إلى ذَلِكَ.
قَالَ ابنُ مُجاهدٍ، لا ينبغي لأحدٍ أن يتعمَّد الوقف عَلَيْهِ، لأن الألف قد سقطت لالتقاء الساكنين لفظًا. قَالَ: وحدَّثني مُحَمَّد بْن يحيى الوراق، عن محمد بْن سعدان، عَنْ الكسائي، «أيُّهَا المؤمنون» وقف بألف.
وقولُه تَعَالى: ﴿كَمِشْكَاةٍ فِيهَا﴾.
روى أَبُو عَمْرو، عَنْ الكسائي كمشكاة ممالا.
وقرأ الباقون مُفخمًا والمِشكاة: الكُوَّة التي لا تنفذ، وفيها المصباح فشبَّه الله تَعَالى قَلْبَ المُؤْمِنِ، وما أَوْدَعَهُ من النُّورِ بذلِكَ.
وقولُه تَعَالى: ﴿كَأَنَّها كَوكَبٌ دُرِّيٌّ﴾.
فيه أربعُ قراءاتٍ:
قرأ أَبُو عَمْرو، والكِسَائِيُّ «دِرَّيءٌ» بكسر الدال، والهمز، والمدُّ جعلاه من الدَّراري من النُّجوم، وهي التي تَجيءُ وتَذْهَبُ.
وَقَالَ آخرون: بل هي أحدُ النَّجومِ الخَمسة المُضيئة زُحل، وبُهرام، والمُشتري، وعُطارد، والزُّهرة. أَنْشَدَنِي ابنُ دُرَيْدٍ:
وقرأ حمزةُ وعاصمٌ فِيْ رواية أبي بكرٍ «دُرِّيءٌ» بالضَمِّ مَعَ الهَمْزِ. قَالَ الفَراء: لا وَجْهَ له عِنْدِيْ؛ لأنَّ فُعِّيْل لَيْسَ فِيْ كلام العَرَبِ. إنما هو من الأسماء الأعجمية مثل مُرِّيْق.
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ، وله عِنْدِي وَجْهٌ أن يكون دَرِّيٌ بفتح الدّال كأنَّه فَعيل منه.
قَالَ سيبويه: وليس فِيْ كلام فَعِّيل إنّما هو فِعّيل مثل سكيتٍ: كثير السُّكوت.