قَالَ الفَرَّاءُ: لا وجهَ له عندي إلَّا اللَّحْنَ.
وقد احتجَّ له غيره. فقال: نجَّى فعلٌ ماضٍ على ما لم يسم فاعله. ثم أرسلَ الياءَ، كما قرأ الحسن: «وخُذُوا ما بَقِىَ من الرِّبَا» قام المَصدر مقامَ المفعولِ الذي لا يُذكر فاعله. وكذلِكَ: نُجَّي نَجَاءٌ المؤمنين، واحتجّوا بأنّ أبا جعفر قرأ في الجاثِيَة: «ليُجْزَى قومًا بما كانوا يَكْسِبُوْهَ» على تقديرِ ليُجْزَى الجزاءُ قومًا. وقال الشَّاعِرُ:
فَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ يجوز أن يكون أراد: يُنجي، فأدغم النّون في الجيم وهذا غَلَطٌ، لأنّ النّون لا تندغمُ في الجيمُ، ولا الجُيم في النُّون. ولكن النُّون تخفي عند الجيم. فلما خفيت لفظًا خزلوها خطأً فكتب في المصحف بنونٍ واحدةٍ، فذلك الذي حمل عاصمًا على أن قرأها كذلك، والاختيار «وكذلك ننجي» - بنونين - فعل مضارع، النون الأولى للاستقبال والثاني أصلية، أنجى ينجي إنجاء، والمؤمنون مفعولون.