وسمعتُ أبا عُمر يَقُولُ: «وَحَنَانًا». قَالَ: هَيْبَةً من لَدُنَّا.
وذكر الله تَعَالَى نِعَمَهُ عَلَى يَحْيَى بْن زكريا حيثُ خلقه ولم يَكُ شيئًا موجودًا مرئِيًا عند المخلوقين. فأمَّا الله تَعَالَى فَعِلْمُهُ ما لم يَكْن كَعِلْمِهِ بِهِ بعدَ أن كوَّنه. وقد كَانَ يَحْيَى ﵇ في عِلم الله شيئًا. وإنّما سُمي يَحْيَى لأنه حَيِيَ من عَقيمين، كانت أمُّه أَتت عليها خمسُ وتسعون سنةً، وأبوه نيِّفٌ وتسعون، لا يُولد لهما فحيى من بين مَيِّتَيْنِ قد يَئِسَا من الوَلَد.
وقوله: ﴿لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا﴾.
قِيلَ: لَم يُسمَّ أحدٌ يَحْيَى قبل يَحيى. وقال آخرون: السَّمِيُّ: الولدُ واحتجّوا بقوله: ﴿هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا﴾.
قَالَ أَبُو عبدِ الله: وسَمِعْتُ القاضي أبا عِمْرَان بْن الأَشْيَبَ يَقُولُ: يَحْيَى أفضلُ من عِيْسى عند أهلِ التَّأويلِ، لأنَّ الله تَعَالَى سلَّم عَلَى يَحْيَى فَقَالَ: ﴿وَسَلَامٌ عَلَيْهِ﴾ وعيسى يُسَلّمُ عَلَى نَفْسِهِ فَقَالَ: ﴿والسَّلامُ عَلَيَّ﴾ والأمر عندي واحدٌ، لأنَّ عِيْسى لم يُسلم عَلَى نَفْسِهِ في حالِ البُلوغ والنُّطق، وإنَّما أنطقه الله في المَهدِ صَبِيًّا إمارةً لنُبُوَّتِهِ، وأنَّه من غير فحلٍ.