جعل الله محمدًا ﷺ قدوة الخلق في الرحمة والرأفة بالمؤمنين، ووصفه ربه بقوله: ﴿حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [التوبة: ١٢٨].
وروى جرير بن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَنْ لَا يَرْحَمِ النَّاسَ، لَا يَرْحَمْهُ اللهُ ﷿» (^١).
«فندب ﷺ إلى الرحمة والعطف على جميع الخلق من جميع الحيوانات (^٢)، على اختلاف أنواعها في غير حديث، وأشرفها الآدمي، وإن كان (^٣) كافرًا، فكن رحيمًا لنفسك ولغيرك، ولا تستبد بخيرك، فارحم الجاهل بعلمك، والذليل بجاهك، والفقير بمالك، والكبير والصغير بشفقتك ورأفتك، والعصاة بدعوتك، والبهائم بعطفك، فأقرب الناس من رحمة الله أرحمهم بخلقه» (^٤).
(^١) أخرجه البخاري (٩/ ١١٥) رقم (٧٣٧٦)، ومسلم (٤/ ١٨٠٩) رقم (٢٣١٩).
(^٢) الإنسان على مستوى الجنس هو حيوانٌ، ولكنه يتميز عن سائر الحيوانات بأنه حيوانٌ ناطقٌ. والمقصود بالنطق: الاستعداد للعلوم والصنائع. ينظر: مفاتيح العلوم للخوارزمي ص (١٦٦)، والمثل السائر في أدب الكاتب والشاعر لابن الأثير (١/ ٤١١).