الأمة إنه يجيء ويأتي بغير زوالٍ ولا انتقالٍ ولا تكييف بل يجبُ تسليمُ ذلك
على ما رُوي وجاء به القرآن.
والجواب الآخر: أنه يَفْعل معنىً يُسميه مجيئا وإتيانًا فيقال: جاء الله بمعنى أنه فعلَ فعلًا كأنّه جائيا، كما يقال أحسنَ الله، وأنعم وتفضلَ على معنى أنه فعل فعلًا استوجبَ به هذه الأشياء.
ويمكن أن يكون أراد بذلك إتيان أمْرِه وحُكمِه والأهوالِ الشديدةِ التي
توعهم بها وحذرهم من نزولها ويكون ذلك نظيرا لقوله ﷿: (وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مَانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ)، ولا خلافَ في أن معنى هذه الآية أن أمْره وحُكْمَه إياهم وعقوبته ونكالَه، وكذلك قوله:، (فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُمْ مِنَ الْقَوَاعِدِ) .
وأما قولهم: وما معنى ظُلل الغمام، وأيُّ مدخل للغمام في هذا الوعيد
والتحذير، وأيُّ ضررٍ عليهم بكونه آتيا في غَمَام، فإنه باطل
لأن الظُلل ها هنا الأهوالُ وشدةُ الحساب، وهو على نحو قوله ﷿: (وَإِذَا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ كَالظُّلَلِ) أي: في عظم السحائب وبما خَلَق من غمَّها وكَرْبها، ويجوز أن يكون الظلل والغَمَامُ بعينه ويجعلَ اللهُ ﷿ ما يَنالُهم من كونه إذا أظلهم وغمّهم به دليلًا على حضور وقت المحاسبة والمسائلةِ وهولِ يقاسونه ويخافون من ذلك.
واعترضوا أيضا فى القدح في الرسل وأخبار القرآن بقوله ﷿ عن
إبراهيم ﵇: (رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي)، وقالوا وهذا يوجب شكه واضطراب قلبه
ومعرفته، وذلك نقيض قوله ووصفِه لهم بأنهم مصطفَون ومهتدَون وخلافَ
أمره بالاقتداء بهم في قوله -: (فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ) .