وعلى التقدير الأول: هل هو سنَّة كفاية على أهل البلدة، كَصَلاةِ الجنازة، أو على أهلِ كلِّ مَحلَّة، كالتراويحِ بالجماعة؟
فتكلَّم كلٌّ منا بما خَطَر في خَاطِره، من دون أن يتجسَّس تحقيقه من كتبِ الفقه، فأردتُ أن أكتبَ فيه ما يَسْلُكُ مَسْلَك السَّداد، ويُثْبِتُ ما هو المقْصُود والمُرَاد، وسميته بِـ:
"الإنصاف في حكم الاعتكاف"
وأسألُ الله تعالى قَبولَه بالتضرُّع والإِلحاف، فأقول:
قد وقع الاختلاف في أنَّ الاعتكاف مُسْتَحَبٌّ (٣) أو سنَّة؟
_
[الإِسعاف بتحشية الإِنصاف]
= والأصل فيه: الكتاب، والسنَّة، وإجماع الأمة، وهو من الشرائع القديمة؛ لقوله تعالى: ﴿أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ﴾ (٤).
وهو سُنَّة في العشر الأواخرِ من رمضان، واتَّفقوا على استحبابه في غيرِهِ، ووجوبه إذا نَذَر مُنْجزًا كان أو مُعلَّقًا، كما ستَعرف.
(١) قوله (سُنَّة مؤكَّدة على الكفاية): وهي التي يُثَاب إنْ أَتى بها، وَيُلامُ لو تَركوا جميعًا.
(٢) قوله (أو على العَيْن): أي ثابتٌ على كُل مُكلَّف بعينِهِ، ولا يَسْقُطُ عن الآخرين بأداءِ البعض.
(٣) قوله (مُسْتَحَب): السين والتاء زائدتان، أي: المحبوب فيه، والمحبوب في اللغة: ضد المكروه، واصطلاحًا: ما فعله النبي ﷺ مرةً، وتركَه أخرى، فيثابُ على فعلِهِ، ولا يلامُ على تركه، كما في "شرح الملتقى".
(٤) سورة البقرة، آية ١٢٥.
1 / 15
[مقدمة المصنف]
المقام الأول: هل الاعتكاف مستحب أو سنة أو مباح أو واجب
المقام الثاني: هل هو سنة مؤكدة أو غير مؤكدة
المقام الثالث: هل هو سنة مؤكدة كفاية، أم عينا
المقام الرابع: الاعتكاف على تقدير كونه سنة كفاية كما هو الحق، هل هو سنة كفاية على أهل البلدة، كصلاة الجنازة، أم سنة كفاية على أهل كل محلة، كصلاة التراويح بالجماعة
المقام الخامس: هل هو سنة مؤكدة مطلقا؟ أم في العشر الأواخر من رمضان
المقام السادس: هل السنة استيعاب العشر الأواخر من رمضان بالاعتكاف