Al-ibdiʿāʿ fī maḍār al-ibtdiāʿ
الإبداع في مضار الابتداع
Publisher
دار الاعتصام
Edition
الخامسة
Publication Year
١٣٧٥ هـ - ١٩٥٦ م
Genres
•Islamic thought
Regions
Egypt
بيتًا غير بيته قبل أن يستأذن أهله ويسلم عليهم فإن أذنوا له بالدخول دخل وإلا رجع.
وذلك أن كل إنسان له في مسكنه حالات خاصة قد لا يحب أن يطلع عليها أحد من الناس ولو كان ألصق الناس به وأقربهم إليه، فلو أبيح للطارق أن يقتحم البيت على أهله من غير استئذان لفاجأهم بما يكرهون ودهمهم بما يؤلمهم، وقد يطلع على ربة البيت وهى مكشوفة الرأس عارية بعض البدن، وفى ذلك زيادة على الفتنة له والإيذاء لصاحبه ما لا يخفى من العواقب السيئة والنتائج المحزنة؛ ولهذه الحكمة الجليلة بعينها حرمت الشريعة الغراء على الإنسان أن ينظر في بيت غيره قبل الاستئذان، حتى قال الإمام الشافعى ﵀: لو فقئت عينه في هذه الحالة فهى هدر، تمسكًا يحديث سهل بن سعد ﵁ قال: اطلع رجل من جحر -ثقب مستدير- في حجرة النبي ﷺ ومع النبي ﷺ مدرى يحك بها رأسه- بكسر الميم وسكون الدال وتنوين الراء- حديدة يسرح بها الشعر، وقال الجوهرى: شيء كالمسلة يكون مع الماشطة تصلح بها قرون النساء، فقال النبي ﷺ: "لو أعلم أنك تنظر لطعنت به -أي المدرى وهو يذكر ويؤنث- في عينيك إنما جعل الاستئذان -أي شرع- من أجل البصر" لئلا يقع على عورة أهل البيت ويطلع على أحوالهم رواه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى، وعن أبى هريرة رضى الله عنه أن رسول الله ﷺ قال: " من اطلع في بيت قوم بغير إذنهم فقد حل لهم أن يفقأوا عينه " متفق عليه، رواه أبو داود إلا أنه قال: " ففقئوا عينه فقد هدرت ".
وفي رواية للنسائي أنه ﷺ قال: "من اطلع في بيت قوم بغير إذنهم ففقئوا عينه فلا دية ولا قصاص "، وعن عبادة بن الصامت ﵁ أن رسول الله
ﷺ سئل عن الاستئذان في البيوت فقال: " من دخلت عينه قبل أن يستأذن ويسلم فلا إذن له وقد عصى ربه " رواه الطبرانى ورواته ثقات.
فتحصل من هذا أن السر في إيجاب الاستئذان هو صيانة الأعراض والمحافظة على القلوب، وقد وردت السنة بلزوم تكراره ثلاث مرات حتى
1 / 387