557

Al-Injād fī abwāb al-jihād wa-tafṣīl farāʾiḍihi wa-sunanihi wa-dhikr jumal min ādābihi wa-lawāḥiq aḥkāmihi

الإنجاد في أبواب الجهاد وتفصيل فرائضه وسننه وذكر جمل من آدابه ولواحق أحكامه

Editor

(مشهور بن حسن آل سلمان ومحمد بن زكريا أبو غازي) (ضبط نصه وعلق عليه ووثق نصوصه وخرج أحاديثه وآثاره)

Publisher

دار الإمام مالك

Publisher Location

مؤسسة الريان

وفي كتاب «الأموال» (١) لأبي عبيدٍ، مسندًا إلى صعصَعة، قال: سألت ابن عباسٍ فقلت: إنّا نسير في أرض أهل الذِّمَّة، فنُصيب منهم؟ قال: بغير ثمن؟ قلت: نعم، بغير ثمن، قال: فما تقولون؟ قال: قلت: حلالٌ لا بأس به، فقال: أنتم تقولون كما قال أهل الكتاب: ﴿لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ !! [آل عمران: ٧٥] .
ففي قول ابن عباسٍ هذا بيانٌ أنه لم يُرد النبي ﷺ أن يأخذوه بغير ثمن، لكن إذا منعوهم البيع، وبالناس حاجة إليه، أخذوا ذلك كَرْهًا بقيمته، والله أعلم.
فصل
والواجب لأهلِ الذِّمَّة إذا التزموا ما وجب عليهم من ذلك: الوفاءُ بالأمان، والحمايةُ ممن أرادهم بِعُدوان، ولهم بذلك على المسلمين عهدُ الله وذمَّتُه؛ لا تَحِلُّ دماؤهم، ولا أموالهم، ولا أبشارهم، ولابغيٌ عليهم في وجه من الوجوه، ما لم يُحْدِثوا حَدَثًا، ويحملون في مالهم، وعليهم من الحقوق على القسط والعدل الذي كتبه الله -تعالى- على المسلمين. قال الله -تعالى-: ﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدتُّمْ وَلاَ تَنقُضُوا الأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا﴾ [النحل: ٩١]، وقال -تعالى-: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَن

= عن نافع قال: سمعت أسلم يحدث ابن عمر: أن أهل الذمة من أهل السواد أتوا عمر، فقالوا: إن المسلمين يكلّفونا في ضيافتهم؛ إذا نزلوا ذبح الغنم والدجاج! فقال عمر: أطعموهم من طعامكم الذي تأكلون أنتم، لا تزيدوهم عليه.
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات.
وأخرجه -أيضًا- (رقم ١٥٥) من طريق أيوب، عن نافع به، مطولًا.
وأخرجه عبد الرزاق (٦/٨٨ و١٠/٣٢٩- مطولًا)، وأبو عبيد (رقم ٤٥- مختصرًا)؛ كلاهما من طريق أيوب، به.
وانظر: «أنساب الأشراف» (ص ٢٦٥- ترجمة الشيخين) .
(١) «الأموال» (ص ١٩٧ رقم ٤١٥) .

1 / 576