554

Al-Injād fī abwāb al-jihād wa-tafṣīl farāʾiḍihi wa-sunanihi wa-dhikr jumal min ādābihi wa-lawāḥiq aḥkāmihi

الإنجاد في أبواب الجهاد وتفصيل فرائضه وسننه وذكر جمل من آدابه ولواحق أحكامه

Editor

(مشهور بن حسن آل سلمان ومحمد بن زكريا أبو غازي) (ضبط نصه وعلق عليه ووثق نصوصه وخرج أحاديثه وآثاره)

Publisher

دار الإمام مالك

Publisher Location

مؤسسة الريان

ليس بنسيئة (١) . وقال أبو عبيدة (٢): كل من انطاع لمن قد قهره، فأعطاه عن غير طيب نفس؛ فقد أعطاه عن يدٍ.
وقال الشافعي (٣): سمعتُ عددًا من أهل العلم يقولون: الصَّغار:
أن يُجْرَى عليهم حكم الإسلام. وروي عن سعيد بن المسيب أنه كان يعجبه أن يَتْعَبَ أهل

(١) تفسير قتادة لمعنى ﴿عَن يَدٍ﴾، أي: قهر. أخرجه ابن أبي حاتم في «تفسيره» (٦/١٧٨٠ رقم ١٠٠٣٦) من طريق معمر، عن قتادة.
وعزاه السيوطي في «الدر المنثور» (٤/١٦٨) إلى أبي الشيخ في «تفسيره»، وقال به السُّدِّي. وقال الزجاج: عن قهر وذل.
وذكر ابن الجوزي في «تفسيره» (٣/٢٨٦) القول بأنهم يعطونها نقدًا عاجلًا، ونسب هذا القول إلى شريك، وعثمان بن مقسم، وذكر أبو عبيد هذا القول، ولم ينسبه.
وانظر: «معالم التنزيل» للبغوي (٣/٣٢)، «تفسير السمعاني» (٢/٣٠١)، «الأموال» (٦٧-٦٨) .
(٢) في كتابه «مجاز القرآن» (١/٢٥٦)، ونقله عنه ابن المنذر في «الأوسط» (١١/١٥) .
وانظر: «المعيار المعرب» (٢/٢٥٠) فقد ذكر أن المصنف ذكره عن الشافعي ﵀.
(٣) في كتابه «الأم» (٤/٢١٩) (باب ما يعطيهم الإمام من المنع من العدو)، ونقله عنه ابن المنذر في «الأوسط» (١١/١٥) . وذهب إليه ابن حزم في «المحلّى» (٧/٣٤٦ المسألة رقم ٩٥٩) .
ولذا، لما ذكر ابن القيم ﵀ في «أحكام أهل الذمة» (١/١٢٠-١٢١) الاختلاف في معنى الصَّغار الذي يكونون عليه وقت أداء الجزية، وقال عن عكرمة: يدفعها وهو قائم، ويكون الآخذ جالسًا، وذكر عن غيره: أنه يأتي بها بنفسه ماشيًا لا راكبًا، ويطال وقوفه عند إتيانه بها، ويُجَرُّ إلى الموضع الذي تؤخذ منه بالعنف، ثم تُجَرُّ يده ويُمْتَهن.
قال بعد هذا كله: «وهذا كله مما لا دليل عليه، ولا هو مقتضى الآية، ولا نقل عن رسول الله ﷺ، ولا عن الصحابة أنهم فعلوا ذلك» .
ثم قال: «والصواب في الآية أن الصَّغار: هو التزامهم بجريان أحكام الملَّة عليهم، وإعطاء الجزية، فإن التزام ذلك هو الصغار» .
قلت: وقد بوّب أبو عبيد في كتابه «الأموال» (ص ٥٣) لهذه المسألة بابًا خاصًا، سمّاه (باب اجتباء الجزية والخراج، وما يؤمر به من الرفق بأهلها، وينهى عنه من العنف عليهم فيها) . ثم ساق أحد عشر حديثًا؛ مدلِّلًا على قوله هذا. انظر الأحاديث (١١٠-١٢٠) .

1 / 573