547

Al-Injād fī abwāb al-jihād wa-tafṣīl farāʾiḍihi wa-sunanihi wa-dhikr jumal min ādābihi wa-lawāḥiq aḥkāmihi

الإنجاد في أبواب الجهاد وتفصيل فرائضه وسننه وذكر جمل من آدابه ولواحق أحكامه

Editor

(مشهور بن حسن آل سلمان ومحمد بن زكريا أبو غازي) (ضبط نصه وعلق عليه ووثق نصوصه وخرج أحاديثه وآثاره)

Publisher

دار الإمام مالك

Publisher Location

مؤسسة الريان

الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٤]، وقوله -تعالى-: ﴿وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُمْ بِمَآ أَنزَلَ اللَّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَن بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ﴾ [المائدة: ٤٩] . وفي حديث ابن عباس المتقدم: قال رسول الله ﷺ: «لا تصلحِ قبلتان في أرضٍ واحدة» (١)، فهو يتضمَّن منعهم من إظهار دينهم بحضرة المسلمين، وفي أمصارهم.
وأيضًا: فقد أوجب الله -تعالى- قتل الكفار وقتالهم؛ لإعلاء كلمة الله، وحتَّى يدخلوا في الإسلام، فإنما (٢) استثنى -تعالى- في الجزية الكفَّ عن قتالهم على الإسلام، فهم بأداء الجزية يُكفُّ عنهم في ذلك خاصة ﴿وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ [التوبة: ٣٩]، كما قال -تعالى-.
وأمَّا أن يباح لهم الاعتلاء بإظهار كفرهم وباطلهم، والتَّبسُّط بما ينافي كتاب الله -تعالى- ودينَه الحق، فذلك لم يستثْنِه الله -تعالى- لهم قط (٣) . ﴿وَلَن يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا﴾ [النساء: ١٤١]، وقال -تعالى-: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ
فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لله﴾ [الأنفال: ٣٩] .
وقال قوم من أهل العلم (٤) في قوله -تعالى-: ﴿... وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ [التوبة: ٢٩]: أن يُجْرَى عليهم حُكمُ الإسلام، وأن لا يُظهروا شيئًا من كفرهم، ولا مِمَّا يَحْرُمُ في دين الإسلام (٥) .

(١) مضى تخريجه.
(٢) كذا، ولعلّ صوابها: وإنّما.
(٣) أثبتها الناسخ: «فقط»، ووضع فوقها علامةً تشير إلى أنها هكذا في الأصل.
(٤) هو الإمام الشافعي ﵀ فيما نقله عنه البغوي في «معالم التنزيل» (٣/٣٣)، وقبله السمعاني في «تفسيره» (٢/٣٠١-٣٠٢- ط. دار الوطن)، وقال: وهذا معنىً حسن، وذكر هذا القول -ضمن عدَّة أقوال-: ابن الجوزي في تفسيره «زاد المسير» (٣/٢٨٦)، ولم ينسبه، ثم وجدته في «الأم» للشافعي ﵀ (٤/٢١٩) .
(٥) وسيأتي -قريبًا- الاختلاف في معنى الصَّغار.

1 / 566