518

Al-Injād fī abwāb al-jihād wa-tafṣīl farāʾiḍihi wa-sunanihi wa-dhikr jumal min ādābihi wa-lawāḥiq aḥkāmihi

الإنجاد في أبواب الجهاد وتفصيل فرائضه وسننه وذكر جمل من آدابه ولواحق أحكامه

Editor

(مشهور بن حسن آل سلمان ومحمد بن زكريا أبو غازي) (ضبط نصه وعلق عليه ووثق نصوصه وخرج أحاديثه وآثاره)

Publisher

دار الإمام مالك

Publisher Location

مؤسسة الريان

لم يَصِرْ من ذلك،
ورأوا أن إباحةَ ذبائح أهل الكتاب ونكاح نسائهم خاصّةٌ في اليهود والنصارى.
وأما مستند من عمَّ أصناف الكفر في قبول الجزية، فمن طريق الإلحاق بجامع الكفر؛ قالوا: وإذا كان في الجزية صغارٌ لهم، وإِذلاَلٌ موجِبهُ الكفر، مع كونهم أهل كتاب، وهم أرجَى في القُربِ إلى الحَقِّ، فسائر أهل الكفر بذلك أولى، إلاَّ أنَّ هذا المعنى قد يُعكس عليهم. فيقال: إنما استُحيوا وقبلت منهم الجزية إبقاءً عليهم لموضع احترامهم بالكتاب، وبكونهم على بقايا شرعٍ تقدَّم، كما أجيز نكاح نسائهم وأكلُ ذبائحهم؛ بخاصَّة حرمة الكتاب، وذلك لا يشركهم فيه أهل الكفر من غيرهم (١)، فوجب أن لا يُقبل منهم إلا الإسلام أو السَّيفُ بنص القرآن، وهذا على مذهب القياس أَسَدُّ وأوضح، والقول بقصر الجزية على من عيِّن في ذلك أرجح.
وأما ما ذهب إليه من فرَّق في الجزية بين العرب والعجم، فأجاز في كفار العجم مطلقًا، ولم يُجز في كفار العرب، إلا أن يكونوا على دين أهل الكتاب: فشيءٌ لا أعرف له مستندًا، إلا شيئًا ذكره ابن عبد البر من طريق عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر، عن الزهري، أنَّ النبي ﷺ صالحَ عبدَةَ الأوثان على الجزية، إلا من

= وفي فقه الشافعية: «الأم» (٢/٢٦٣- وما بعدها)، «المهذب» (٢/٤٥)، «روضة الطالبين» (٧/ ٤٩٤)، «الإقناع» للماوردي (ص ١٨٤)، «الوسيط» (٧/١٠١)، «مغني المحتاج» (٤/٢٦٦)، «البيان» للعمراني (٤/٥٢٦)، «توقيف الحكام على غوامض الأحكام» للأقفسهي (ق ٧/أ) .
وفي فقه الحنابلة: «المغني» (١٣/٢٩٦)، «مغني ذوي الأفهام» ليوسف بن عبد الهادي (٢٢١)، «رؤوس المسائل الخلافية» للعكبري (٥/٧٨٦)، «الواضح» (٢/٢٩٢)، «شرح المختصر» لأبي يعلى (٢/٦٢٣)، «شرح الزركشي» (٦/٦٤٤)، «مسائل الإمام أحمد» (١/٣٩٣- رواية الكوسج، ٢/١٤١- رواية ابن هانئ، ٣/٨٦٧-٨٧١- رواية عبد الله) .
(١) جلُّ الكلام السابق من كلام ابن عبد البر في «الاستذكار» (٩/٢٩٢-٢٩٣)، و«التمهيد» (٢/١١٦-١١٧) .

1 / 537