488

Al-Injād fī abwāb al-jihād wa-tafṣīl farāʾiḍihi wa-sunanihi wa-dhikr jumal min ādābihi wa-lawāḥiq aḥkāmihi

الإنجاد في أبواب الجهاد وتفصيل فرائضه وسننه وذكر جمل من آدابه ولواحق أحكامه

Editor

(مشهور بن حسن آل سلمان ومحمد بن زكريا أبو غازي) (ضبط نصه وعلق عليه ووثق نصوصه وخرج أحاديثه وآثاره)

Publisher

دار الإمام مالك

Publisher Location

مؤسسة الريان

وأما عمر؛ ففضَّل أهل السابقة والغَنَاء عن الإسلام (١)، وأَوْجَبَ لهم بذلك رتبة، وعلى ذلك جرى عثمان في التفضيل بعده.
الاختلاف في قسم الأخماس
تقدم من قول مالكٍ، ومن ذهب مذهبه: أن الأمر في مصرف الخمس راجعٌ إلى نظر الإمام واجتهاده (٢)، وأن تعيين الأصناف المُبيَّن
في آية الخمس

= جزء كسرة، ثم أقرع بين الناس، أيهم يأخذ أول.
وأخرج بسنده (٦/٣٤٩) إلى عليّ -أيضًا-، أن امرأتين -عربية ومولاة لها- جاءتاه تسألانه، فأمر لكل واحدةٍ منهما بكرٍّ من طعام، وأربعين درهمًا، أربعين درهمًا، وأخذت المولاة الذي أُعطيت وذهبت، فقالت العربية: يا أمير المؤمنين، تعطيني مثل الذي أعطيت هذه، وأنا عربية، وهذه مولاة؟! فقال لها: إني نظرت في كتاب الله ﷿، فلم أرَ فيه فضلًا لولد إسماعيل على ولد إسحاق.
وقال عبد الرحمن بن أبي قرة: قسم لي أبو بكر الصديق كما قسم لسيدي. كما عند ابن أبي شيبة، ومن طريقه أخرجه ابن حزم في «المحلَّى» (٧/٣٣٢) .
وانظر: «المغني» (٦/٤١٦ و٩/٥٧)، «الأحكام السلطانية» للماوردي (١٧٦، ١٧٧)، «الأحكام السلطانية» لأبي يعلى (ص ٢٢٢)، «كنز العمال» (٣/٧١٤ و٤/٥٢١، ٥٢٢)، «موسوعة فقه أبي بكر الصديق» (ص ١٩٤-١٩٥)، «موسوعة فقه علي بن أبي طالب» (٤٩٢-٤٩٣) .
(١) أخرج البخاري في «الصحيح» في كتاب المغازي (بابٌ) (رقم ٤٠٢٢)؛ بسنده إلى قيس (بن أبي حازم)، قال: كان عطاء البدريين خمسة آلاف، خمسة آلاف، وقال عمر: «لأفضلنَّهم على من بعدهم» .
وأخرج في كتاب الجهاد والسير (باب حمل النساء القِرَبَ إلى الناس في الغزو) (رقم ٢٨٨١) بسنده إلى ثعلبة بن أبي مالك: إن عمر بن الخطاب ﵁ قسَّم مروطًا بين نساءٍ من نساء المدينة، فبقي مِرطٌ جيّد، فقال له بعض من عنده: يا أمير المؤمنين، أعط هذا ابنة رسول الله ﷺ التي عندك، يريدون أم كلثوم بنت عليٍّ، فقال عمر: أم سليط أحقّ، وأمُّ سليط من نساء الأنصار، ممن بايع رسول الله ﷺ. قال عمر: فإنها كانت تَزْفِرُ لنا القِرَبَ يوم أحد. قال أبو عبد الله -أي: البخاري- تَزْفِرُ: تخيط.
وأخرجه في كتاب المغازي (باب ذكر أم سليط) (رقم ٤٠٧١) .
وانظر: «سنن البيهقي» (٦/٣٤٩-٣٥١)، «موسوعة فقه عمر بن الخطاب» (ص ٥٤٣-٥٤٤)، «موسوعة فقه عثمان بن عفان» (٢٣٥-٢٣٦)، وفيه بعد أن ذكر صنيع عمر: «ولم يؤثر عن عثمان أنه بدل ذلك، ولو فُعِل لنُقِل إلينا» .
(٢) تقدم ذكر الخلاف، كما قال المصنف ﵀ في قسم الفيء، وأن مالكًا يرى أن =

1 / 504