477

Al-Injād fī abwāb al-jihād wa-tafṣīl farāʾiḍihi wa-sunanihi wa-dhikr jumal min ādābihi wa-lawāḥiq aḥkāmihi

الإنجاد في أبواب الجهاد وتفصيل فرائضه وسننه وذكر جمل من آدابه ولواحق أحكامه

Editor

(مشهور بن حسن آل سلمان ومحمد بن زكريا أبو غازي) (ضبط نصه وعلق عليه ووثق نصوصه وخرج أحاديثه وآثاره)

Publisher

دار الإمام مالك

Publisher Location

مؤسسة الريان

بعيرًا، إنما كانت حوائط لبني النضير، أطعمها الله رسوله ﷺ» (١) .
والثاني عندهم: ما أُوجِفَ عليه، وتلك هي الغنائم، وحكمها: أن تُخمَّس، ثم تُقسم على الغانمين. والسرقة والتلصص عندهم إذا هو خرج بِرسمِ ذلك، فما أوجفَ عليه، فحكمه -أيضًا- عندهم حكم الغنائم؛ يخرج خمسها، ويقسم سائر ذلك لمن أخذه.
واختلفوا في العبد، والمرأة، والصبي؛ يسرقون، أو يتلصَّصون، أو ينفردون بمغالبة بعض الحربيين وأخذ غنيمتهم: هل يخمس ما أصابوا من ذلك، أو يكون لهم ذلك كله من غير تخميس؟ وقد ذكرناه فيما تقدم (٢) .
والركاز عندهم في إيجاب الخمس فيه إذا كان عَيْنًا، لاحِقٌ بأحكام الغنائم، ويكون سائره لأهل الجيش إن كانوا، أوْ لمن وجده، إن لم يكن هنالك جيش.
واختلفوا في الركاز إذا كان متاعًا أو جوهرًا: هل يخمس أو لا (٣)؟
والثالث عندهم: ما تناول أخذه رجلٌ أو قومٌ بأعيانهم من دار الحرب، من غير إيجاف يكون لأجله، مثل الرجل يدخل تاجرًا، أو يكون عندهم أسيرًا فيهرب بالمال، أو العبد يأبق إليهم، ثم يهرب من عندهم بمالٍ أو عبيدٍ وقد استألفهم، أو يهرب عبد لهم بمالٍ، فذلك كله لمن أخذه، ولا خمس في شيء من ذلك عندهم، سواء كان متاعًا أو عينًا (٤) .
فأقول: قولهم ذلك في الرجل يدخل تاجرًا، ثم يهرب بالمال فيه نظرٌ، من حيث إنه لا يجوز له عندهم، ولا في النظر الصحيح -حسبما قدَّمنا من الأدلة على ذلك- أن يخونهم في شيءٍ (٥)؛ لأنه على حكم الأمان، فكان الواجب في مثل ذلك

(١) أخرجه عنه الطبري في «تفسيره» (٢٨/٣٥) .
(٢) وانظر -أيضًا-: «النوادر والزيادات» (٣/٢٠١، ٢٠٢) .
(٣) انظر: «عقد الجواهر الثمينة» (١/٤٩٩)، «الذخيرة» (٣/٤٣٢) .
(٤) انظر: «الذخيرة» (٣/٤٤١)، «النوادر والزيادات» (٣/٣٢٥) .
(٥) انظر: «النوادر والزيادات» (٣/٣٢٤) .

1 / 493