468

Al-Injād fī abwāb al-jihād wa-tafṣīl farāʾiḍihi wa-sunanihi wa-dhikr jumal min ādābihi wa-lawāḥiq aḥkāmihi

الإنجاد في أبواب الجهاد وتفصيل فرائضه وسننه وذكر جمل من آدابه ولواحق أحكامه

Editor

(مشهور بن حسن آل سلمان ومحمد بن زكريا أبو غازي) (ضبط نصه وعلق عليه ووثق نصوصه وخرج أحاديثه وآثاره)

Publisher

دار الإمام مالك

Publisher Location

مؤسسة الريان

قال سلمة: وخرجت أشتدُّ، فكُنتُ عند وَرْكِ الناقة، ثم تقدَّمتُ حتى كنتُ عند وَرْك الجمل، ثم تقدمت حتى أخذت بخطام الجمل فأنختهُ، فلما وضع ركبتيه في الأرض اخترطتُ سيفي، فضربت رأس الرجل، فندَرَ، ثم جِئتُ بالجَمَل أقوده، عليه رَحْله وسلاحه، فاستقبلني رسول الله ﷺ والناس معه، فقال: «من قتلَ الرجل؟» قالوا: ابن الأكوع، قال: «له سَلَبه أجمع» .
قال ابن المنذر (١): «فهو حجَّةٌ على من قال: إنَّ السَّلب لا يكون إلا لمن قتل مُشركًا مقبلًا، وعلى من قال: والحربُ قائمة؛ لأن سلمة قتل صاحبه مُدبرًا، والحرب ليست بقائمة» . قال: «ولم أرَ عند الشافعي حديث سلمة، ولو عَلِمَه لقال به فيما ظهر لنا في مذهبه» .
قوله في الحديث: «نَتَضَحَّى» (٢): هو من وقت الضُّحَى -بالمَدِّ- عند ارتفاع النهار. وإنما يريد أنهم كانوا يتغدون في ذلك الوقت.
وقوله: «انتزع طَلَقًا من حَقِبه»؛ فالطَّلقُ: القَيدُ من الجِلْدِ، والحَقِبُ: حَبلٌ يُشدُّ على حَقْو البعير.
وقوله: «ضَرَب رأس الرجل فَنَدرَ»، يريد: سَقَط.
قال عنترة (٣):
والهامُ تندرُ بالصَّعيدِ كأنَّما ... تَلْقى السُّيوفُ بها رؤوسَ الحَنْظَلِ
وقال أبو محمد بن حزم (٤): «للقاتل سلب المشرك الذي قَتَلَ كيفما قتله،

(١) في «الأوسط» (١١/١٢٠) .
(٢) في الأصل: «يتضحَّى»، بالمثناة من تحت.
(٣) ديوان عنترة (ص ٢٥٧- تحقيق: محمد سعيد مولوي) .
وقوله: والهام تندر بالصعيد: أي تتساقط. يقال: أًنْدَرْتُهُ فَنَدَرَ: إذا قَطَعْتُهُ، وأَبَنْتُهُ من غيره.
والصعيد: وجه الأرض. وقوله: رؤوس الحنظل؛ شبَّه الهامَ في سرعة قطع السيوف لها وتساقطها برؤوس الحنظل.
(٤) في «المحلَّى» (٧/٣٣٥ المسألة رقم ٩٥٥) .

1 / 484