ثم اختلف أصحاب القول الأوَّل الذين رأوا أن النَّفل لا يكون إلا من الخمس، فقال منهم جماعة: لا يكون إلا في خمس الخمس، وهو سهم النبي ﷺ، وهو قول الشافعي (١)، ورُوي كذلك عن سعيد بن المسيب (٢) . ومستندهم أن خمس الخمس -وهو سهم النبي ﷺ - هو الذي
يَرْجِعُ النَّظرُ فيه إلى الإمام، وأما سائره فمُعيَّنٌ في الأصناف الموصوفين في الآية، كما عُيِّن سائر الغنيمة للجيش. وقال مالكٌ وأصحابه (٣): بل جميع الخمس يرجع النظر فيه إلى الإمام- على ما سنذكره بعد هذا في مصرف الفيء والخمس.
وأما اختلافهم في الموضع الثاني -وهومقدار ما يُفرضُ في النفل-، ففي ذلك أقوال:
قول: إن ذلك راجعٌ إلى اجتهاد الإمام، ولا حدَّ له؛ قاله الشافعي (٤)،
= (٦/٢٤٠)، «عمدة القاري» (١٥/٥٩)، «فقه الإمام أبي ثور» (٧٨٦) .
(١) «الأم» (٤/١٥٠- ط. دار الفكر)، «المهذب» (٢/٢٤١)، «المجموع» (٢١/٢٢٣)، «مغني المحتاج» (٣/١٠٢)، «التنبيه في الفقه الشافعي» (٢٤٣)، «اللباب في الجمع بين السنة والكتاب» (٢/٧٧٢) .
(٢) رواه عبد الرزاق في «مصنفه» (٥/١٩١-١٩٢ رقم ٩٣٤١)؛ عن إبراهيم بن يزيد، عن داود بن أبي عاصم، عنه.
وفيه شيخ عبد الرزاق هو إبراهيم بن يزيد، يعرف بالخوري: متروك. كما في «التقريب» . وقد مضى قريبًا.
وذكره عن سعيد: الشافعي في «الأم» (٤/١٥٠)، والبغوي في «شرح السنة» (١١/١١٣)، وابن أبي زيد القيرواني في «النوادر والزيادات» (٣/٢٢٢)، وغيرهم.
(٣) «الموطأ» (١/٢٩٠)، «المدونة» (١/١٥٧)، «المعونة» (١/٦٠٧)، «التفريع» (١/٣٥٨)، «الكافي» (١/٤٧٦)، «عقد الجواهر» (١/٥٠٣)، «الذخيرة» (٣/٤٢٢)، «النوادر والزيادات» (٣/٢٢١) .
(٤) في «الأم» (٤/١٥١)، ونقله عنه ابن المنذر في «الأوسط» (١١/١٣٧)، والبيهقي في «معرفة السنن والآثار» (١٢/١٢٩٦٣) .
وانظر: «الحاوي الكبير» (١٠/٤٤٥)، «المجموع» (٢١/٢٢٣)، «حلية العلماء» (٧/٦٧٥-٦٧٦)، «التنبيه في الفقه الشافعي» (٢٣٤)، «مغني المحتاج» (٣/١٠٢) . =