555

Istinbāṭāt al-shaykh ʿabd al-raḥmān al-saʿdī min al-qurʾān al-karīm ʿarḍ wa-dirāsa

استنباطات الشيخ عبد الرحمن السعدي من القرآن الكريم عرض ودراسة

Publisher

دار قناديل العلم للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٧ هـ - ٢٠١٦ م

Publisher Location

دار ابن حزم

لعدم علم من فعل ذلك لم يذكر الله بعد ذلك شيئًا يبين حرمة ما فعلوا مما يدل على الجواز؛ لأن الله لا يذكر في القرآن شيئًا يحتاج إلى تعقيب وبيان إلا وبينه.
ومما يؤيد هذا الاستنباط أن المشقة تجلب التيسير، فلو كلف الإنسان البحث عن مصدر كل مال لكان في ذلك حرج ومشقة، ولكن رحم الله الخلق فلم يكلفهم بذلك، وعليه فلا إثم على من باشر بيع أوشراء أوخدمة أواستعمال ولم يعلم أنه كان على غير الشرع (^١).
الهروب من مواقع الفتن، وأسباب المعصية
قال تعالى: ﴿وَاسْتَبَقَا الْبَابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِنْ دُبُرٍ وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ قَالَتْ مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءًا إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٢٥)﴾ (يوسف: ٢٥).
٢٧٠ - قال السعدي ﵀: (ومنها-أي من الفوائد المستنبطة من قصة يوسف-:: أنه ينبغي للعبد إذا رأى محلا فيه فتنة وأسباب معصية، أن يفر منه ويهرب غاية ما يمكنه، ليتمكن من التخلص من المعصية، لأن يوسف ﵇ -لما راودته التي هو في بيتها- فر هاربًا، يطلب الباب ليتخلص من شرها). ا. هـ (^٢)
الدراسة:
استنبط السعدي من هذه الآية أنه ينبغي للعبد الهروب من أماكن

(^١) انظر: إتحاف الإلف بذكر الفوائد الألف (١/ ٢٧٩).
(^٢) انظر: تفسير السعدي (٤٠٩)، وفوائد مستنبط من قصة يوسف للسعدي (١٢٢)، وتيسير اللطيف المنان للسعدي (٢٧٨).

1 / 561