536

Istinbāṭāt al-shaykh ʿabd al-raḥmān al-saʿdī min al-qurʾān al-karīm ʿarḍ wa-dirāsa

استنباطات الشيخ عبد الرحمن السعدي من القرآن الكريم عرض ودراسة

Publisher

دار قناديل العلم للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٧ هـ - ٢٠١٦ م

Publisher Location

دار ابن حزم

ينبغي للمسلمين إعداد المتخصصين لكل مصلحة من مصالحهم
قال تعالى: ﴿فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ (١٢٢)﴾ (التوبة: ١٢٢).
٢٥٥ - قال السعدي ﵀: (وفي هذه الآية (^١) أيضا دليل وإرشاد وتنبيه لطيف، لفائدة مهمة، وهي: أن المسلمين ينبغي لهم أن يعدوا لكل مصلحة من مصالحهم العامة من يقوم بها، ويوفر وقته عليها، ويجتهد فيها، ولا يلتفت إلى غيرها، لتقوم مصالحهم، وتتم منافعهم، ولتكون وجهة جميعهم، ونهاية ما يقصدون قصدًا واحدًا، وهو قيام مصلحة دينهم ودنياهم، ولو تفرقت الطرق وتعددت المشارب، فالأعمال متباينة، والقصد واحد، وهذه من الحكمة العامة النافعة في جميع الأمور). ا. هـ (^٢)
الدراسة:
استنبط السعدي من هذه الآية أهمية إعداد المتخصصين لكل مصلحة من مصالح المسلمين، ووجه استنباط ذلك من الآية أن الله أمر في هذه الآية أن تتفقه طائفة في الدين، فأخذ السعدي من ذلك أن هذه الطائفة ليست في العلوم الشرعية فقط بل تكون في التخصصات الأخرى التي تنفع الناس وهم بحاجة إليها.
وهذا الاستنباط فيه تأصيل قرآني لأهمية التخصص، ففيه بيان اهتمام الشريعة الإسلامية بما يحقق مصالح الناس في دينهم ودنياهم.

(^١) ذكر بعض المفسرين استنباطات أخرى من هذه الآية، منها: قبول خبر الواحد؛ لأن الطائفة نفر يسير، ومنها: جواز التقليد في الفقه للعامي. انظر: الإكليل (٢/ ٨٣٨)، وأحكام القرآن لابن الفرس (٣/ ٢٠١)، وأحكام القرآن للجصاص (٣/ ٢٠٧).
(^٢) انظر: تفسير السعدي (٣٥٥).

1 / 542