521

Istinbāṭāt al-shaykh ʿabd al-raḥmān al-saʿdī min al-qurʾān al-karīm ʿarḍ wa-dirāsa

استنباطات الشيخ عبد الرحمن السعدي من القرآن الكريم عرض ودراسة

Publisher

دار قناديل العلم للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٧ هـ - ٢٠١٦ م

Publisher Location

دار ابن حزم

من أسر سريرة فيها مكر بالدين واستهزاء فإن الله يظهرها ويفضح صاحبها
قال تعالى: ﴿يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِمْ (٦٤)﴾ (التوبة: ٦٤).
٢٤٣ - قال السعدي ﵀: (وفي هذه الآيات دليل على أن من أسر سريرة خصوصًا السريرة التي يمكر فيها بدينه ويستهزئ به وبآياته ورسوله فإن الله تعالى يظهرها ويفضح صاحبها ويعاقبه أشد العقوبة). ا. هـ (^١)
الدراسة:
استنبط السعدي من هذه الآية أن من أسر سريرة فيها مكر واستهزاء بهذا الدين وأهله فإن الله يفضحه، ويظهر ما يضمره، ويعاقبه عليها أشد العقوبة، ووجه استنباط ذلك من الآية أن المنافقين كانوا يخفون في أنفسهم الكيد والمكر والاستهزاء بهذا الدين، وكان ذلك سريرة في قلوبهم حتى فضحهم الله في هذه السورة وبين ما تحتويه هذه القلوب الفاسدة، فأخذ السعدي من هذا المعنى الخاص بالمنافقين معنى عام لكل من وافقهم على ذلك، بأن الله سيفضحه ويكشف أمره.
وهذا الاستنباط فيه ترهيب لمن كان في قلبه مرض على الإسلام وأهله، ووعيد له بأن الله سيفضحه ولو بعد حين، وربما أن يكون في ذلك فائدة التحذير عن مثل هذه الأمور التي هذا وعيدها.
والواقع يشهد بصحة هذا الاستنباط فعلى مر الزمن لا يزال الكشف عن كل صاحب دسيسة على الإسلام وأهله.

(^١) انظر: تفسير السعدي (٣٤٣).

1 / 527