476

Istinbāṭāt al-shaykh ʿabd al-raḥmān al-saʿdī min al-qurʾān al-karīm ʿarḍ wa-dirāsa

استنباطات الشيخ عبد الرحمن السعدي من القرآن الكريم عرض ودراسة

Publisher

دار قناديل العلم للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٧ هـ - ٢٠١٦ م

Publisher Location

دار ابن حزم

الأصل في الأطعمة الإباحة
قال تعالى: ﴿وَمَا لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا قُدِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ وَإِنَّ كَثِيرًا لَيُضِلُّونَ بِأَهْوَائِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ (١١٩)﴾ (الأنعام: ١١٩).
٢١٦ - قال السعدي ﵀: (ودلت الآية الكريمة (^١)، على أن الأصل في الأشياء والأطعمة الإباحة (^٢)، وأنه إذا لم يرد الشرع بتحريم شيء منها، فإنه باق على الإباحة، فما سكت الله عنه فهو حلال، لأن الحرام قد فصله الله، فما لم يفصله الله فليس بحرام). ا. هـ (^٣)
الدراسة:
استنبط السعدي من هذه الآية قاعدة فقهية، وهي أن الأصل في الأطعمة الإباحة، ووجه استنباط ذلك من الآية أن الله أنكر على من لم يأكل مما ذكر اسم الله عليه، وبين أن المحرم قد فصله وبينه، مما يدل على أن غير المحرم حلال، فالأصل الحل أما المحرم فقد تم بيانه وتفصيله.
وقد وافق السعدي بعض المفسرين على هذا الاستنباط، قال الألوسي: (﴿وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ﴾ [الأنعام: ١١٩]، بقوله تعالى: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا﴾ [الأنعام: ١٤٥] الآية فبقي ما عدا ذلك

(^١) ذكر الرازي استنباطًا آخر من هذه الآية فقال: (دلت هذه الآية على أن القول في الدين بمجرد التقليد حرام، لأن القول بالتقليد قول بمحض الهوى والشهوة، والآية دلت على أن ذلك حرام). انظر: التفسير الكبير (١٣/ ١٣٦).
(^٢) الأصل في الأطعمة الإباحة ما لم يرد التحريم. انظر: موسوعة القواعد الفقهية للبورنو (٢/ ١١٩).
(^٣) انظر: تفسير السعدي (٢٧١) و(٣٦٧).

1 / 482