472

Istinbāṭāt al-shaykh ʿabd al-raḥmān al-saʿdī min al-qurʾān al-karīm ʿarḍ wa-dirāsa

استنباطات الشيخ عبد الرحمن السعدي من القرآن الكريم عرض ودراسة

Publisher

دار قناديل العلم للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٧ هـ - ٢٠١٦ م

Publisher Location

دار ابن حزم

العدم الصرف لا يرى، ولا تدركه الأبصار، والرب ﷻ يتعالى أن يمدح بما يشاركه فيه العدم المحض. (^١)
إذا ثبت هذا فنقول: قوله: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ﴾ يمتنع أن يفيد المدح والثناء إلا إذا دل على معنى موجود يفيد المدح والثناء، وهو عدم الإدراك والإحاطة لا نفي الرؤية، وبهذا التقرير فإن الكلام ينقلب عليهم حجة فسقط استدلال المعتزلة بهذه الآية من كل الوجوه (^٢)
ومما يؤيد هذا المعنى المستنبط وهو إثبات الرؤية في الآخرة، قوله تعالى: ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ (١٥)﴾ [المطففين: ١٥]، فلما حجب أولئك في حال السخط دل على أن المؤمنين يرونه في حال الرضى وإلا لم يكن بينهما فرق (^٣).
وكذلك حديث جرير بن عبد الله البجلي، قال: (كنا جلوسًا مع النبي ﷺ، فنظر إلى القمر ليلة أربع عشرة، فقال: "إنكم سترون ربكم عيانًا، كما ترون هذا، لا تضامون في رؤيته) (^٤)، وهذا الحديث صريح الدلالة على إثبات الرؤية.
الوسائل لها أحكام المقاصد
قال تعالى: ﴿وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا

(^١) انظر: بدائع التفسير الجامع لتفسير ابن القيم (١/ ٣٦١)، وشرح الطحاوية لابن أبي العز (٢١٤).
(^٢) انظر: التفسير الكبير (١٣/ ١٠٦).
(^٣) انظر: لمعة الاعتقاد لابن قدامة (٨٦).
(^٤) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب مواقيت الصلاة، باب فضل صلاة العصر، ح (٥٥٤)، ومسلم في صحيحه، كتاب الصلاة، باب فضل صلاتي الصبح والعصر والمحافظة عليهما، ح (٦٣٣).

1 / 478