439

Istinbāṭāt al-shaykh ʿabd al-raḥmān al-saʿdī min al-qurʾān al-karīm ʿarḍ wa-dirāsa

استنباطات الشيخ عبد الرحمن السعدي من القرآن الكريم عرض ودراسة

Publisher

دار قناديل العلم للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٧ هـ - ٢٠١٦ م

Publisher Location

دار ابن حزم

المحارب -بعد القدرة عليه- أنها لا تسقط عنه شيئًا، والحكمة في ذلك ظاهرة) ا. هـ (^١)
الدراسة:
استنبط السعدي من هذه الآية أن توبة المحارب بعد القدرة عليه لا تسقط عنه شيئًا، ووجه استنباط ذلك من الآية بمفهوم المخالفة، حيث إنه قيد قبول توبة المحارب قبل القدرة عليه، ومفهومه عدم قبول توبته بعد القدرة عليه.
وقد وافق السعدي على هذا الاستنباط جمع من المفسرين، قال السيوطي: (ومفهومه أنه لا تنفع توبته بعد القدرة عليه) (^٢)، وممن قال بذلك من المفسرين: البيضاوي، وجلال الدين المحلي، ومحيي الدين شيخ زاده، والشوكاني، والشنقيطي (^٣).
وهذا الاستنباط فيه حث المحاربين على التوبة، حيث إنه يسقط عنهم الحد، وهذا فيه تأصيل لما يسمى اليوم بالتحفيز المناسب، حيث إن التحفيز أنواع وتتوقف جدواه على معرفة ما يحتاجه المُحفَز، وهنا تظهر حاجته إلى العفو عن الحد أكثر من أي شيء آخر.
التوبة قبل القدرة تمنع من حد الحرابة، فغيرها من الحدود أولى
قال تعالى: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَن اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٣٤)﴾ (المائدة: ٣٤).

(^١) انظر: تفسير السعدي (٢٣٠).
(^٢) انظر: الإكليل (٢/ ٦٣٢).
(^٣) انظر: أنوار التنزيل (١/ ٤٣٤)، وتفسير الجلالين (١٢٢)، وحاشية زاده على البيضاوي (٣/ ٥١٩)، وفتح القدير (٢/ ٤٦)، وأضواء البيان (٢/ ٩٣).

1 / 445