412

Istinbāṭāt al-Shaykh ʿAbd al-Raḥmān al-Saʿdī min al-Qurʾān al-Karīm ʿarḍ wa-dirāsa

استنباطات الشيخ عبد الرحمن السعدي من القرآن الكريم عرض ودراسة

Publisher

دار قناديل العلم للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٧ هـ - ٢٠١٦ م

Publisher Location

دار ابن حزم

المخالفون:
خالف بعض المفسرين في هذا فقالوا بجواز نكاح الأمة الكتابية، وهذا بناء على أن معنى الإحصان هنا العفة، وممن قال بذلك: مجاهد، والشعبي، وأبو ميسرة، وسفيان (^١).
النتيجة:
ما ذهب إليه السعدي ومن وافقه هو الصحيح، فيكون المحرم هنا الإماء الكتابيات مطلقًا، لدلالة مفهوم الحرائر على ذلك، ولقوله تعالى: ﴿مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ فإنما أباح الإماء المؤمنات، مما يدل على أن الكتابيات لا يجوز نكاحهن.
وأما الفاجرات غير العفيفات فلا يجوز نكاحهن مطلقًا سواء من أهل الكتاب أو من غيرهم حتى يتوبا، لمفهوم المخالفة في العفيفات؛ ولعموم قوله تعالى: ﴿وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ﴾ [النور: ٣]، فهي دالة على حرمة إنكاح الزناة، ونكاح الزواني، كما أن العفة شرط في النكاح لقوله تعالى: ﴿وَآَتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلَا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ﴾ (^٢) [النساء: ٢٥]، وفي ظاهر قوله: ﴿إِذَا آَتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾، دلالة على أنّ إماء الكتابيات لسن مندرجات في قوله: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ﴾، إذ الإماء لا يعطون أجورهن، وإنما يعطي السيد (^٣)، كما أن اختيار موطن النطفة ومن يصلح انتساب الأبناء إليه معتبر شرعًا فاختيار الأم العفيفة من حق الأبناء على أبيهم.

(^١) انظر: البحر المحيط (٣/ ٤٤٨).
(^٢) انظر: انشراح الصدور في تفسير سورة النور للاحم (٢٩).
(^٣) انظر: البحر المحيط (٣/ ٤٤٨).

1 / 418