404

Istinbāṭāt al-Shaykh ʿAbd al-Raḥmān al-Saʿdī min al-Qurʾān al-Karīm ʿarḍ wa-dirāsa

استنباطات الشيخ عبد الرحمن السعدي من القرآن الكريم عرض ودراسة

Publisher

دار قناديل العلم للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٧ هـ - ٢٠١٦ م

Publisher Location

دار ابن حزم

١٧٣ - قال السعدي ﵀: (دلت هذه الآية على أمور منها: جواز اقتناء كلب الصيد، كما ورد في الحديث الصحيح (^١)، مع أن اقتناء الكلب محرم، لأن من لازم إباحة صيده وتعليمه جواز اقتنائه) ا. هـ (^٢)
الدراسة:
استنبط السعدي من هذه الآية جواز اقتناء كلب الصيد، ووجه استنباط ذلك من الآية أن الله أباح تعليمه، وصيده، وهذا يلزم منه اقتناءه، فدلالة الآية على ذلك بدلالة اللزوم، حيث إن الآية نصت على تعليمه وإباحة صيده وهذا يلزم منه إباحة اقتناءه.
وقد وافق السعدي على هذا الاستنباط بعض المفسرين، قال القرطبي: (ودلت الآية على جواز اتخاذ الكلاب واقتنائها للصيد) (^٣)، وممن قال بذلك أيضًا: ابن الفرس، والسيوطي، والدوسري (^٤).
ومما يؤيد هذا المعنى المستنبط الحديث الصحيح الذي أشار إليه السعدي، قال ابن عبد البر- بعد ذكره لهذا الحديث-: (في هذا الحديث إباحة اتخاذ الكلاب للصيد والماشية) (^٥)، كذلك العلة المقتضية لجواز الاتخاذ المصلحة، والمصلحة هنا ظاهرة وهي الصيد والحكم يدور مع علته وجودًا وعدمًا (^٦).

(^١) أراد بذلك حديث عبدالله بن عمر ﵄ عن النبي ﷺ قال: (من اقتنى كلبًا، إلا كلب صيد أو ماشية نقص من أجره، كل يوم قيراطان) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الذبائح والصيد، باب من اقتنى كلبًا ليس بكلب صيد أو ماشية، ح (٥٤٨١)، ومسلم في صحيحه، كتاب المساقاة، باب الأمر بقتل الكلاب، وبيان نسخه، وبيان تحريم اقتنائها، إلا لصيد أو زرع أو ماشية ونحو ذلك، ح (١٥٧٤).
(^٢) انظر: تفسير السعدي (٢٢١).
(^٣) انظر: الجامع لأحكام القرآن (٦/ ٧٢).
(^٤) انظر: أحكام القرآن لابن الفرس (٢/ ٣٣٥)، والإكليل (٢/ ٦١٤)، وصفوة الآثار والمفاهيم (٨/ ١٢٦).
(^٥) انظر: التمهيد لابن عبدالبر (١٤/ ٢١٨).
(^٦) انظر: الأغراب في أحكام الكلاب لابن المبرد (١٠٦).

1 / 410