395

Istinbāṭāt al-Shaykh ʿAbd al-Raḥmān al-Saʿdī min al-Qurʾān al-Karīm ʿarḍ wa-dirāsa

استنباطات الشيخ عبد الرحمن السعدي من القرآن الكريم عرض ودراسة

Publisher

دار قناديل العلم للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٧ هـ - ٢٠١٦ م

Publisher Location

دار ابن حزم

الدراسة:
استنبط السعدي من هذه الآية فائدة تربوية سلوكية، وهي أن العبد إذا انغلقت عليه الأبواب فعليه أن يكون واثقًا بالله ﷾ بأن يفتح له أبوابًا أخرى، ووجه الاستنباط من الآية أن الله وعد المتفارقين بأن يغني كلًا منهما مع أن التفرق مظنة انقطاع المصالح، إلا أن الله وعدهما بالغنى، فقاس على هذا المعنى قاعدة عامة فكل إنسان فارق أمرًا محبوبًا عنده فعليه أن يثق بأن الله ﷾ سيفتح له أبوابًا من الفرج لا تخطر له على بال.
قال الدوسري موافقًا السعدي على هذا الاستنباط: (وكما قلنا بعموم سعة الله وحكمته وشمولها لكل شيء، وعدم اختصاصهما بالزوجين، فينبغي أن ينطبع بهما المسلم المؤمن انطباعًا تامًا حتى لا يتأثر ولا يتحسر على ما ناله من حرمان شباب، أوقوة، أوثروة، أوولد، أوصحة ونحو ذلك من متاع الدنيا، ويستيقن أن الله سيعوضه من واسع فضله حسب حكمته). (^١)
وهذا العطاء إنما يكون بعد بذل الأسباب التي بوسع الإنسان بذلها، فإذا استنفذ طاقته وأدى ما بوسعه، فرج الله عنه، ويسر له أموره، وأبدله خيرًا مما أخذ منه، وبهذا ينسد الباب على الكسالى، أو الذين يفرطون في فقدان الأشياء وينتظرون البديل، فلا بد من التنبه لهذا الأمر.
تخصيص الاعتصام والإخلاص بالذكر لشدة الحاجة إليهما
قال تعالى: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا (١٤٥) إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ

(^١) انظر: صفوة الآثار والمفاهيم (٦/ ٥٦٢).

1 / 401