372

Istinbāṭāt al-Shaykh ʿAbd al-Raḥmān al-Saʿdī min al-Qurʾān al-Karīm ʿarḍ wa-dirāsa

استنباطات الشيخ عبد الرحمن السعدي من القرآن الكريم عرض ودراسة

Publisher

دار قناديل العلم للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٧ هـ - ٢٠١٦ م

Publisher Location

دار ابن حزم

ثم أشار السعدي إلى استنباط آخر من الآية وهو الحث على ابتداء السلام، ووجه استنباط ذلك من الآية أن الله أمر بالرد مما يدل على مشروعية الابتداء والحث عليه، وكذلك أفعل التفضيل الدال على المشاركة بين من يبتدئ السلام وبين من يرده فالحث على الرد بأفضل يكون معه الحث كذلك على الابتداء.
خالف بعض المفسرين في ذلك وقالوا ليس في الآية ما يدل على حكم الابتداء، قال ابن عاشور: (ولا دلالة في الآية على حكم الابتداء بالسلام، فذلك ثابت بالسنّة (^١) للترغيب فيه) (^٢)، كما أشار إليه أبوحيان (^٣).
وما ذهب إليه السعدي له وجه صحيح يمكن استنباطه من الآية كما ذكر ذلك، فيكون إضافة لما في السنة من الترغيب في ذلك، وهو وجه دقيق لا يخفى على المتأمل، ولا يوجد فيه ما يمكن أن يرد به، فتكون الإضافة هنا إضافة استدلال، أما المعنى المستنبط فالسنة واضحة في الحث على السلام كما في حديث أبي هريرة ﵁ المشار إليه آنفًا. والله أعلم.
عدم اتخاذ المنافقين أولياء يستلزم عدم محبتهم، وبغضهم
قال تعالى: ﴿فَلَا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِيَاءَ (٨٩)﴾ (النساء: ٨٩).

(^١) أراد بذلك حديث أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: (لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا، أولا أدلكم على شئ إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم). أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الإيمان، باب بيان أنه لايدخل الجنة إلا المؤمنون، وأن محبة المؤمنين من الإيمان، وأن إفشاء السلام سبب لحصولها، ح (٥٤).
(^٢) انظر: التحرير والتنوير (٥/ ١٤٧).
(^٣) انظر: البحر المحيط (٣/ ٣٢٣).

1 / 378