363

Istinbāṭāt al-Shaykh ʿAbd al-Raḥmān al-Saʿdī min al-Qurʾān al-Karīm ʿarḍ wa-dirāsa

استنباطات الشيخ عبد الرحمن السعدي من القرآن الكريم عرض ودراسة

Publisher

دار قناديل العلم للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٧ هـ - ٢٠١٦ م

Publisher Location

دار ابن حزم

وهذا الاستنباط من حيث أخذه من الآية فيه بعد لا يخفى على المتأمل فليس هناك إشارة واضحة تربط بين المعنيين.
وأما بالنسبة لمعنى الاستنباط في ذاته فهو معنى صحيح يدل عليه حديث عبادة بن الصامت التي سبقت الإشارة إليه، قال النووي-على شرحه لهذا الحديث-: (قال القاضي عياض: قال أكثر العلماء: الحدود كفارة استدلالًا بهذا الحديث) (^١).
ينبغي لمن عاد إلى الحق أن لا يُذكّر بالأمور السالفة
قال تعالى: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا (٣٤)﴾ (النساء: ٣٤).
١٤٦ - قال السعدي ﵀: (وفي هذه الآية ونحوها فائدة نافعة، وهي أنه ينبغي لمن عاد إلى الحق أن لا يُذكّر الأمور السالفة، فإن ذلك أحرى للثبات على المطلوب، فإن تذكير الأمور الماضية ربما أثار الشر، فانتكس المرض، وعادت الحال إلى أشد من الأولى) ا. هـ (^٢)
الدراسة:
استنبط السعدي من هذه الآية قاعدة تربوية سلوكية، وهي عدم تذكير العائد إلى الحق ما سلف منه في الباطل؛ لأن ذلك قد يكون سببًا في

(^١) انظر: شرح النووي على مسلم (١١/ ١٨٦).
(^٢) انظر: تيسير اللطيف للسعدي (١٣٩).

1 / 369