336

Istinbāṭāt al-Shaykh ʿAbd al-Raḥmān al-Saʿdī min al-Qurʾān al-Karīm ʿarḍ wa-dirāsa

استنباطات الشيخ عبد الرحمن السعدي من القرآن الكريم عرض ودراسة

Publisher

دار قناديل العلم للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٧ هـ - ٢٠١٦ م

Publisher Location

دار ابن حزم

قال ابن القيم في "جلاء الأفهام": (وتأمل هذا المعنى في آية المواريث، وتعليقه سبحانه التوارث فيها بلفظ الزوجة دون المرأة، كما في قوله تعالى: ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ﴾ [النساء: ١٢] إيذانًا بأن هذا التوارث إنما وقع بالزوجية المقتضية للتشاكل والتناسب، والمؤمن والكافر لا تشاكل بينهما ولا تناسب، فلا يقع بينهما التوارث، وأسرار مفردات القرآن ومركباته فوق عقول العالمين) (^١» ا. هـ (^٢)
الدراسة:
استنبط السعدي أن المخالفة في الدين مانع من موانع الإرث، ووجه هذا الاستنباط أن الله ﷾ جعل حقوق المسلمين بينهم أولى من حقوق الأقارب الكفار فإذا مات
المسلم انتقل ماله إلى من هو أولى وأحق به من غيره وهو هنا المسلم دون القريب الكافر مما يدل على أن اختلاف الدين مانع من موانع الإرث.
ولم يتضح في كلام السعدي هنا الآية التي استنبط منها هذا المعنى، وإنما أخذه من عموم معنى قرب المؤمنين من بعضهم البعض فجعل هذا القرب دليلًا على أنهم الأولى في الإرث من غيرهم من أهل الملل الأخرى وإن كانوا هم الأقرب نسبًا، حيث جعل اختلاف الدين مانعًا يقوى على سبب الإرث هنا وهو النسب.
وأشار السهيلي إلى وجه آخر في الآية فقال: (وإذا منع الرق من الميراث فأحرى أن يمنع الكفر لأن الرق أثر الكفر والسباء الذي أوجبه الكفر فخرج من هذا أن لا يرث الكافر المسلم). (^٣)

(^١) انظر: جلاء الأفهام لابن القيم (١٨٠).
(^٢) انظر: تفسير السعدي (١٦٩).
(^٣) انظر: الفرائض وشرح آيات الوصية (٣٩).

1 / 342