أما الحِيض فبكسر الحاء وفتح الياء (^١)؛ أي: خرق الحيض. وقيل: المراد بالحِيْضَة هنا الخِرقة تستثفر بها الحائض، وهي بكسر الحاء، قال الخطابي (^٢) وآخرون: "لم يكن إلقاء ذلك تعمدًا من آدمي؛ بل كانت هذه البئر في حدورٍ والسيول تكسح الأقذار من الأفنية فتُلْقيها فيها، ولم يكن ذلك يؤثر في الماء؛ لأنه كان ماءً كثيرًا لا يتغير بذلك"، وهي بئر مطروقة الاستقاء، فمن وجد فيها شيئًا من ذلك أزاله كما هو المعروف من عادة الناس، وقيل: كانت الريحُ تُلْقي ذلك.
وقيل: المنافقون، ويحتمل الريح والسيول، وأما المنافقون فبعيد؛ لأن الانتفاع بها مشترك مع تنزيه المناففين وغيرهم المياه في العادة (^٣).
واعلم أن حديث بئر بضاعة لا يخالف حديث القُلَّتين (^٤)؛ لأن ماءها كان فوق القُلتين كما ذكرنا، فحديث بئر بضاعة يخصّ منه شيئان:
أحدهما: إذا كان دون قُلَّتين.
والثاني: المتغير بالنجاسة.
فأما الشيء الثاني؛ فَمُجْمَعٌ على تخصيصه، وأما الأول فقال به
(^١) جمع (حِيضة) -بكسر الحاء- وهي الخرقة التي تحتشي بها المرأة، وقد تطلق (الحيضة) -بكسر الحاء- على الاسم من (الحَيضة) بالفتح، ونقل المزبور عن المصنف: السيوطي في "مرقاة الصعود" (١٧ - درجات). وانظر: "الإمام" (١/ ١٢١).
(^٢) "معالم السنن" (١/ ٣٧)، بنحوه.
(^٣) من قوله: "قال الخطابي وآخرون ... " إلى هنا في "البدر المنير" (١/ ٣٩٠) ولم يعزه لأحد!
(^٤) المتقدم برقم (٦٣، ٦٤، ٦٥).
1 / 293
١ - باب: التخلي عند قضاء الحاجة
٢ - باب: الرجل يتبوأ لبوله
٣ - باب: ما يقول إذا دخل الخلاء
٤ - باب: كراهية استقبال القبلة عند الحاجة
٥ - باب: الرخصة
٦ - باب: كيف التكشف عند الحاجة
٧ - باب: كراهة الكلام عند الخلاء
٨ - باب: أيرد السلام وهو يبول؟
٩ - باب " الرجل يذكر الله سبحانه على غير طهر
١٠ - باب: الخاتم يكون فيه ذكر الله تعالى يدخل به الخلاء
١١ - باب: الاستنزاه من البول
١٣ - باب: البول قائما
١٣: باب: في الرجل يبول بالليل في الإناء، ثم يضعه عنده