Iḥyāʾ ʿulūm al-dīn
إحياء علوم الدين
Publisher
دار المعرفة
Publisher Location
بيروت
فليكرمه
روي أن ظئر رسول الله ﷺ التي أرضعته جاءت إليه فبسط لها رداءه ثم قال لها مرحبا بأمي ثم أجلسها على الرداء ثم قال لها اشفعي تشفعي وسلي تعطي فقالت قومي فقال أما حقي وحق بني هاشم فهو ذلك فقام الناس من كل ناحية وقالوا وحقنا يا رسول الله ثم وصلها بعد وأخدمها ووهب لها سهمانه بحنين (١)
فبيع ذلك من عثمان بن عفان ﵁ بمائة ألف درهم ولربما أتاه من يأتيه وهو على وسادة جالس ولا يكون فيها سعة يجلس معه فينزعها ويضعها تحت الذي يجلس إليه فإن ابي عزم عليه حتى يفعل (٢)
وَمِنْهَا أَنْ يُصْلِحَ ذَاتَ الْبَيْنِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ مَهْمَا وَجَدَ إِلَيْهِ سَبِيلًا
قَالَ ﷺ ألا أخبركم بأفضل من درجة الصلاة والصيام والصدقة قالوا بلى قال إصلاح ذات البين وفساد ذات البين هي الحالقة (٣)
وقال ﷺ أَفْضَلُ الصَّدَقَةِ إِصْلَاحُ ذات البين (٤)
وعن النبي ﷺ فيما رواه أنس ﵁ قال بينما رسول الله ﷺ جالس إذ ضحك حتى بدت ثناياه فقال عمر ﵁ يا رسول الله بأبي أنت وأمي ما الذي أضحك قال رجلان من أمتي جثيا بين يدي رب العزة فقال أحدهما يا رب خذ لي مظلمتي من هذا فقال الله تعالى رد على أخيك مظلمته
فقال يا رب لم يبق لي من حسناتي شيء فقال الله تعالى للطالب كيف تصنع بأخيك ولم يبق له من حسناته شيء فقال يا رب فليحمل عني من أوزاري
ثم فاضت عينا رسول الله ﷺ بالبكاء فقال إن ذلك ليوم عظيم يوم يحتاج الناس فيه إلى أن يحمل عنهم من أوزارهم قال فيقول الله تعالى أي للمتظلم ارفع بصرك فانظر في الجنان فقال يا رب أرى مدائن من فضة وقصورًا من ذهب مكللة باللؤلؤ لأي نبي هذا أو لأي صديق أو لأي شهيد قال الله تعالى هذا لمن أعطى الثمن قال يا رب ومن يملك ذلك قال أنت تملكه قال بماذا يا رب قال بعفوك عن أخيك قال يا رب قد عفوت عنه فيقول الله تعالى خذ بيد أخيك فأدخله الجنة
ثم قال ﷺ اتقوا وأصلحوا ذات بينكم فإن الله تعالى يصلح بين المؤمنين يوم القيامة (٥)
وقد قال ﷺ لَيْسَ بِكَذَّابٍ مَنْ أَصْلَحَ بَيْنَ اثْنَيْنِ فَقَالَ خَيْرًا (٦)
وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ الْإِصْلَاحِ بَيْنَ النَّاسِ لِأَنَّ تَرْكَ الْكَذِبِ وَاجِبٌ وَلَا يَسْقُطُ الْوَاجِبُ إِلَّا بِوَاجِبٍ آكد منه قال ﷺ كُلُّ الْكَذِبِ مَكْتُوبٌ إِلَّا أَنْ يَكْذِبَ الرَّجُلُ فِي الْحَرْبِ (٧)
فَإِنَّ الْحَرْبَ خُدْعَةٌ أَوْ يَكْذِبَ بَيْنَ اثْنَيْنِ فَيُصْلِحَ بَيْنَهُمَا أَوْ يَكْذِبَ لِامْرَأَتِهِ لِيُرْضِيَهَا وَمِنْهَا أَنْ يَسْتُرَ عَوْرَاتِ الْمُسْلِمِينَ كُلِّهِمْ قَالَ ﷺ مَنْ سَتَرَ عَلَى مُسْلِمٍ سَتَرَهُ الله
(١) حديث أن ظئر رسول الله ﷺ التي أرضعته جاءت إليه فبسط لها رداءه الحديث أخرجه أبو داود والحاكم وصححه من حديث أبي الطفيل مختصرا في بسط ردائه لها دون ما بعده
(٢) حديث نزعه ﷺ وسادته ووضعها تحت الذي يجلس إليه أخرجه احمد من حديث ابن عمرو انه دخل عليه ﷺ فألقى إليه وسادة من أدم حشوها ليف الحديث وإسناده صحيح وللطبراني من حديث سلمان دخلت عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وهو متكئ على وسادة فألقاه إلى الحديث وسنده ضعيف قال صاحب الميزان هذا خبر ساقط
(٣) حديث ألا أخبركم بأفضل من درجة الصيام والصلاة والصدقة قالوا بلى قال إصلاح ذات البين وفساد ذات البين هي الحالقة رواه أبو داود والترمذي وصححه من حديث أبي الدرداء
(٤) حديث أفضل الصدقة إصلاح ذات البين أخرجه الطبراني في الكبير والخرائطي في مكارم الأخلاق من حديث عبد الله بن عمرو وفيه عبد الرحمن بن زياد الإفريقي ضعفه الجمهور
(٥) حديث انس بينما رسول الله ﷺ جالس إذ ضحك حتى بدت ثناياه فقال عمر يا رسول الله ﷺ بأبي وامي ما الذي أضحك قال رجلان من أمتي جيثا بين يدي الله ﷿ فقال أحدهما يا رب خذ لي مظلمتي من هذا الحديث أخرجه الخرائطي في مكارم الأخلاق والحاكم وقال صحيح الإسناد وكذا أبو يعلى الموصلي خرجه بطول وضعفه البخاري وابن حبان
(٦) حديث لَيْسَ بِكَذَّابٍ مَنْ أَصْلَحَ بَيْنَ اثْنَيْنِ فَقَالَ خيرًا أو نمى خيرا متفق عليه من حديث أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط
(٧) حديث كُلُّ الْكَذِبِ مَكْتُوبٌ إِلَّا أَنْ يَكْذِبَ الرَّجُلُ في الحرب الحديث أخرجه الخرائطي في مكارم الأخلاق من حديث النواس بن سمعان وفيه انقطاع وضعف ولمسلم نحوه من حديث أم كلثوم بنت عقبة
2 / 199