Iḥkām al-aḥkām sharḥ ʿUmdat al-aḥkām
إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام
Publisher
مطبعة السنة المحمدية
Regions
•Egypt
Empires & Eras
Mamlūks (Egypt, Syria), 648-692 / 1250-1517
٥٨ - الْحَدِيثُ الثَّانِي: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «صَلَاةُ الرَّجُلِ فِي جَمَاعَةٍ تُضَعَّفُ عَلَى صَلَاتِهِ فِي بَيْتِهِ وَفِي سُوقِهِ خَمْسًا وَعِشْرِينَ ضِعْفًا، وَذَلِكَ: أَنَّهُ إذَا تَوَضَّأَ، فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ. ثُمَّ خَرَجَ إلَى الْمَسْجِدِ لَا يُخْرِجُهُ إلَّا الصَّلَاةُ لَمْ يَخْطُ خَطْوَةً إلَّا رُفِعَتْ لَهُ بِهَا دَرَجَةٌ، وَحُطَّ عَنْهُ خَطِيئَةٌ. فَإِذَا صَلَّى لَمْ تَزَلْ الْمَلَائِكَةُ تُصَلِّي عَلَيْهِ، مَا دَامَ فِي مُصَلَّاهُ: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ، اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ، وَلَا يَزَالُ فِي صَلَاةٍ مَا انْتَظَرَ الصَّلَاةَ» .
ــ
[إحكام الأحكام]
الْجَمَاعَةُ الْكُبْرَى وَالْجَمَاعَةُ الصُّغْرَى. وَالتَّقْدِيرُ فِيهِمَا وَاحِدٌ بِمُقْتَضَى الْعُمُومِ - كَانَ لَهُ وَجْهٌ. وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ: زِيَادَةُ الْفَضِيلَةِ بِزِيَادَةِ الْجَمَاعَةِ وَفِيهِ حَدِيثٌ مُصَرِّحٌ بِذَلِكَ ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُد «صَلَاةُ الرَّجُلِ مَعَ الرَّجُلِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاتِهِ وَحْدَهُ. وَصَلَاتُهُ مَعَ الرَّجُلَيْنِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاتِهِ مَعَ الرَّجُلِ» الْحَدِيثُ. فَإِنْ صَحَّ مِنْ غَيْرِ عِلَّةٍ فَهُوَ مُعْتَمَدٌ.
[حَدِيثُ صَلَاةُ الرَّجُلِ فِي جَمَاعَةٍ تُضَعَّفُ عَلَى صَلَاتِهِ فِي بَيْتِهِ]
الْكَلَامُ عَلَيْهِ مِنْ وُجُوهٍ:
أَحَدُهَا: أَنَّ لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: هَذَا الثَّوَابُ الْمُقَدَّرُ لَا يَحْصُلُ بِمُجَرَّدِ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ فِي الْبَيْتِ. وَذَلِكَ بِنَاءً عَلَى ثَلَاثِ قَوَاعِدَ. الْأُولَى: أَنَّ اللَّفْظَ - أَعْنِي قَوْلَهُ " وَذَلِكَ " - أَنَّهُ يَقْتَضِي تَعْلِيلَ الْحُكْمِ السَّابِقِ. وَهَذَا ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ التَّقْدِيرَ: وَذَلِكَ لِأَنَّهُ. وَهُوَ مُقْتَضٍ لِلتَّعْلِيلِ. وَسِيَاقُ هَذَا اللَّفْظِ فِي نَظَائِرِ هَذَا اللَّفْظِ يَقْتَضِي ذَلِكَ.
الثَّانِيَةُ: أَنَّ مَحِلَّ الْحُكْمِ لَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ عِلَّتُهُ مَوْجُودَةٌ فِيهِ. وَهَذَا أَيْضًا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَهُوَ ظَاهِرٌ أَيْضًا. لِأَنَّ الْعِلَّةَ لَوْ لَمْ تَكُنْ مَوْجُودَةً فِي مَحِلِّ الْحُكْمِ لَكَانَتْ أَجْنَبِيَّةً عَنْهُ. فَلَا يَحْصُلُ التَّعْلِيلُ بِهَا.
الثَّالِثَةُ: أَنَّ مَا رُتِّبَ عَلَى مَجْمُوعٍ لَمْ يَلْزَمْ حُصُولُهُ فِي بَعْضِ ذَلِكَ الْمَجْمُوعِ إلَّا
1 / 189