وعمرت حينا بعد مجرى وداحس فلو كان للنفس اللجوج خلود
فعاش حتى بلغ أربعين ومائة، فقال:
ولقد سئمت من الحياة وطولها وسؤال هذا الناس كيف لبيد؟
فقال عبدالملك بن مروان: ما بي من بأس، اقعد يا شعبي ما بينك وبين الليل، فحدثني.
قال: فحادثته حتى أمسيت ثم فارقته، فمات والله جوف الليل.
وأخبرني أبو الحسن، أخبرنا أبو أحمد، حدثنا علي بن مهران، حدثنا أحمد بن الحسين بن مدرك، حدثنا سليمان بن عبد الرحمن، حدثنا أبو خليد القاري، عن سعيد بن بشير، عن قتادة: أن عبدالملك بن مروان كتب إلى الحجاج: أن أجمع إلي بأجمع رجل عندك، فبعث إليه: بالشعبي، فدخل عليه.
قال الشعبي: فدعى عبدالملك بطعامه فأكلنا وأكل منه فأغصه، فأمسك حتى ذهب غصصه، ثم أنشأ يقول:
كأني وقد جاوزت سبعين حجة خلعت بها عني عذار لجامي
فسرد الخبر الأول إلى قوله: فعاش عشرين ومائة سنة، فقال:
ولقد سئمت من الحياة وطولها وسؤال هذا الناس كيف لبيد؟
قال: فطمع عبدالملك أن يعيش ما عاش لبيد.
قال: حاجتك يا عامر؟
قال: حاجتي أن تردني إلى أهلي.
قال: ففعل ذلك.
*وبلغ زر بن حبيشما أنشد الشعبي عبدالملك بن مروان،فكتب إليه: يا أمير المؤمنين:
إذا الرجال ولدت أولادها وجعلت أوصابها تعتادها
واضطربت من كبر أجسادها تلك زروع قد دنى حصادها
فلما قرأه عبدالملك بن مروان.
قال: صدقنا والله زر بن حبيش، وغرنا عامر الشعبي.
* مصنفه: يتدلون إلى الملوك بما يريحهم ويسرهم في الحال، وإن أعقبهم عرة الوبال، ابتغاء حطهم لا حظهم، وهل الدهر إلا كما قال الشاعر:
Page 167
سند الكتاب
خطبة المؤلف
باب في صفة الزهد
باب في فضل الزهد وصفته
باب في الزهد في الدنيا وهوانها على الله
باب في القناعة والحرص
باب في ترك الإهتمام بالرزق
باب في فضل الفاقة على الغنى والثروة
باب محبة المساكين ومجانبة الأغنياء
باب في فضل العزلة
باب في إيثار البلاء على الرخاء والشدة على النعمة
باب ترك التنعم والإجتزاء
باب في المال وفتنته
باب رفض الشهوات
باب في صرف الدنيا عن المؤمنين ومنعها عنهم
باب في علماء السوء
باب آخر في الحث على إظهار العلم
باب في فضل مجالس الذكر والعلم
باب في كراهية الفتوى والحديث
باب في رياء القرائين وصفات المنافقين
باب آخر يروى عن النبي صلى الله عليه وآله وعن المسيح عليه السلام
باب في الرياء بلباس الصوفية
باب في علامات المنافقين
باب في مداناة العلماء من الأمراء ومخالطتهم
باب في كراهية القضاء وفضله
باب في سرعة زوال النعم
باب فيمن رفض الملك وساح
باب آخر في احتضارهم الموت
باب في التفويض إلى الله والتوكل عليه
باب الفزع إلى الله عند النوائب والاستعانة به والإفراج عنها
باب في التخويف
باب في الخوف من الله وعذابه
باب في الغموم والأحزان للقيامة
باب في كلمات النبي (ص) لأمير المؤمنين علي (ع)
باب فيما وعظ الله به عيسى بن مريم عليه السلام
باب في الحكم التي في بعض كتب أهل البيت (ع) ومواعظهم
باب آخر في الحكم والمواعظ
باب فيما جاء في كيف الحال وكيف أصبحت
باب في ذكر من حضره الموت
وصية أمير المؤمنين عليه السلام
باب آخر ولما حضر يعقوب الموت
باب في اتباع الجنازة وحملها وغسل الميت وزيارة الميت