والجملة من قوله: وهو خير لكم، حال من قوله: شيئا، وهو نكرة، والحال من النكرة أقل من الحال من المعرفة، وجوزوا أن تكون الجملة في موضع الصفة، قالوا: وساغ دخول الواو لما كانت صورة الجملة هنا كصورتها، إذ كانت حالا. انتهى. وهو ضعيف، لأن الواو في النعوت إنما تكون للعطف في نحو: مررت برجل عالم وكريم، وهنا لم يتقدم ما يعطف عليه، ودعوى زيادة الواو بعيدة، فلا يجوز أن تقع الجملة صفة.
{وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم} عسى هنا للترجي، ومجيئها له هو الكثير في لسان العرب، وقالوا: كل عسى في القرآن للتحقيق، يعنون به الوقوع إلا قوله تعالى: {عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجا}(التحريم: 5).
{يسئلونك عن الشهر الحرام قتال فيه} وضمير الفاعل في يسألونك، قيل: يعود على المشركين، سألوا تعييبا لهتك حرمة الشهداء، وقصدا للفتك، وقيل: يعود على المؤمنين، سألوا استعظاما لما صدر من ابن جحش واستيضاحا للحكم.
وقرأ الجمهور: قتال فيه، بالكسر وهو بدل من الشهر، بدل اشتمال. وقال الكسائي: هو مخفوض على التكرير، وهو معنى قول الفراء، لأنه قال: مخفوض بعن مضمرة، ولا يجعل هذا خلافا كما يجعله بعضهم، لأن قول البصريين إن البدل على نية تكرار العامل هو قول الكسائي، والفراء.