ويقتدي به في الصلاة عليهم، فمن صلى عليه حذيفة صلى عليه عمر ومن لم يصل عليه لم يصل عليه، وكان معروفًا في الصحابة بصاحب السر لما كان رسول الله ﷺ يسر إليه ويعلمه بأسماء المنافقين وأعيانهم، وكان أعلم الصحابة بذلك، وفي صحيح مسلم عنه: "لقد حدثني رسول الله ﷺ بما يكون حتى تقوم الساعة غير أني لم أسأله ما يخرج أهل المدينة منها، وإني لأعلم الناس بكل فتنة هي كائنة".
وخيره رسول الله ﷺ لما هاجر إليه بين الهجرة والنصرة فاختار النصرة، وكان يسأل النبي ﷺ عن الشر [فيجتبه] (١). وسأله عمر عن الأيام التي بين يدي الساعة: من يعقلها عن رسول الله ﷺ فقال: أنا، فقال له عمر ﵁: هات فلعمري إنك عليها لجريء، ثم ذكر له منها. وسئل حذيفة: أي الفتن أشد؟ قال: أن يعرض عليك الخير والشر فلا تدري أيهما تركب؟ وقال ﵁: لا تقوم الساعة حتى يسود كل قبيلة منافقوها.
قال ابن عبد البر: وشهد نهاوند مع النعمان بن مقرّن فلما قتل النعمان أخذ الراية ففتح الله على يديه نهاوند والري والدينور وذلك كله سنة اثنين وعشرين. قال ابن سيرين: وكان عمر ﵁ إذا بعث أميرًا كتب [إليهم] (٢) ليسمعوا له ويطيعوا، فلما بعث حذيفة ركبوا إليه ليتلقوه فلقوه على بغل تحته أكاف وهو معترض عليه فلم
(١) في ن ب ج (ليجتنبه).
(٢) في الأصل (إليه)، والتصحيح من ن ب.