"تنزهوا من البول فإن عامة عذاب القبر منه" (١)، وجاء أن بعضهم ضمه القبر أو ضغطه فسئل [أهله عنه] (٢) فذكروا أنه كان فيه تقصير في الطهور.
التاسع: قوله ﵇: "وما يعذبان في كبير". فيه (٣) تأويلات:
أحدها: ليس بكبير عندكم، وهو عند الله كبير، ومعناه أنه كبير في الذنوب وإن كان صغيرًا عندكم، يدل عليه رواية البخاري في كتاب الأدب (٤) في باب: النميمة من الكبائر (وإنه لكبير كان أحدهما .. إلى آخره) وذكره هنا بلفظ: "وما يعذبان في كبير، بلى" أي بلى إنه كبير عند الله، مثل قوله تعالى: ﴿وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ (١٥)﴾ (٥). وسبب كبرهما أن عدم التنزه من البول يلزم منه بطلان الصلاة، وتركها كبيرة بلا شك، والمشي بالنميمة والسعي بالفساد من أقبح القبائح لا سيما مع قوله: "كان يمشي بالنميمة" بلفظ كان التي هي للحال المستمرة غالبًا.
ثانيها: أنه ليس بأكبر الكبائر وإن كان كبيرًا، إذ الكبائر متفاوتة
(١) أخرجه الدارقطني (من ٤٧)، والآجري في الشريعة (٣٦٢، ٣٦٣)، والحاكم (١/ ١٨٣)، وأحمد في مسنده (٢/ ٣٢٦، ٣٨٨، ٣٨٩)، وقال الحاكم صحيح على شرط الشيخين ولا أعرف له علة. ووافقه الذهبي.
(٢) زيادة من ن ب ج.
(٣) في ن ب زيادة (ثلاث).
(٤) حديث رقم (٦٠٥٥).
(٥) سورة النور: آيه ١٥.