بصرك، فعمي بعد ذلك في آخر عمره وفي ذلك يقول:
إن يأخذ الله من عيني نورهما ... ففي لساني وقلبي منهما نور
قلبي ذكي وعقلي غير ذي دغل ... وفي فمي صارم كالسيف مأثور
[وإن أحسن شيء أنت تظهره ... صبرًا إذا ما جرى بالكره مقدور] (١)
ولد ﵁ وبنو هاشم في الشعب قبل الهجرة بثلاث سنين. وتوفي رسول الله ﷺ وهو ابن ثلاث عشرة سنة قد ناهز الاحتلام، وقيل ابن عشر، وقيل ابن خمس عشرة، قاله أحمد بن حنبل، وقال: هو أصح. والذي عليه أهل التاريخ هو الأول، وروي عنه أنه قال: قبض رسول الله ﷺ وأنا ختين. رواه البخاري في صحيحه في باب الختان بعد الكبر، وقيل إنهم كانوا يختنون للبلوغ، ووقع في كلام الحافظ أبي الفضل المقدسي في [أربعينه] (٢) وتبعه الفاكهي أنه قال: إن ذلك غير ثابت وهو عجيب، فقد أخرجه البخاري من حديث سعيد بن جبير عنه.
ومن مناقبه أنه بات مع رسول الله ﷺ في بيت ميمونة خالته وتهجد معه كما سيأتي في الكتاب في موضعه. وأردفه يومًا وقال: ألا أعلمك كلمات ينفعك الله بهن ... الحديث.
وكان من أكثر الصحابة حديثًا، روى عن النبي ﷺ ألف حديث وستمائة وستين حديثًا، اتفقا منها على خمسة وسبعين،
(١) في ن ج ساقطة.
(٢) في ن ب (اراخيرة).