عما تستحقه، لأنا لا نحمل القبضة عَلَى معنى الجارحة والعضو والبعض ومعالجة وممارسة، بل نطلق هَذِهِ التسمية كما أطلقنا قوله: ﴿خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾، عَلَى ظاهره.
وكذلك الوجه والعين والاستواء لا فِي مكان
١٦٩ - وقد قَالَ أَحْمَد فِي رواية الميموني: من زعم أن يداه نعماه كيف يصنع بقوله: ﴿خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ مشددة، قَالَ الميموني: فقلت: " وحين خلق آدم بقبضة " يعني من جميع الأرض، والقلوب بين أصبعين وظاهر هَذَا منه الأخذ بظاهر الحديث.
فإن قيل: لا يجوز إطلاق ذَلِكَ عليه بل تحمل القبضة عَلَى معنى القدرة كقول القائل: فلان فِي قبضتي عَلَى معنى قادر عليه، وعلى هَذَا قوله تَعَالَى: ﴿وَالأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ أي: تحت قدرته وملكه.
قيل: هَذَا غلط لأن فيه إسقاط فائدة التخصيص بهذه القبضة لعلمنا بقدرته عَلَى جميع الأشياء، فلا معنى لإضافة القدرة إلى خلق آدم من قبضة قبضها، ولأن للقدرة أسماء أخص به من القبضة، ولأنه إن جاز أن تحمل القبضة عَلَى معنى القدرة وجب أن يحمل قوله: " ترون ربكم يوم القيامة " بمعنى ترون قدرته،
1 / 169
مقدمة المصنف
الفصل الثاني: في إطلاق القول بأنه خلق آدم على صورته وأن الهاء راجعة على الرحمن
الفصل الثاني في إثبات رؤيته لله سبحانه في تلك الليلة
الفصل الثالث وضع الكف بين كتفيه
الفصل الرابع جواز إطلاق تسمية الصورة عليه
الفصل الخامس قول النبي ﷺ: " لا أدري " لما قيل له: " فيم يختصم الملأ الأعلى "
فصل: هل أحيا الله لنبيه الأنبياء في ليلة الإسراء أم نشر أرواحهم في مثل صورهم