ومنها: أنه ﷺ أمر باتباع سنة خلفائه الراشدين وهذا قد صار من سنة خلفائه الراشدين، فإن الناس اجتمعوا عليه في زمن عمر وعثمان وعلي ﵃.
ومن ذلك آذان الجمعة الأول، زاده عثمان لحاجة الناس إليه وأقره علي، واستمر عمل المسلمين عليه ...
ومن ذلك جمع المصحف في كتاب واحد، توقف فيه زيد بن ثابت وقال لأبي بكر وعمر ﵄: كيف تفعلان ما لم يفعله النبي ﷺ؟ ثم علم أنه مصلحة، فوافق على جمعه، وقد كان النبي ﷺ يأمر بكتابة الوحي، ولا فرق بين أن يكتب مفرقًا أو مجموعًا، بل جمعه صار أصلح.
وكذلك جمع عثمان الأمة على مصحف، وإعدامه لما خالفه، خشية تفرق الأمة، وقد استحسنه علي وأكثر الصحابة ﵃، وكان ذلك عين المصلحة ...
وقد روى الحافظ أبو نعيم (^١) بإسناده عن إبراهيم بن الجنيد (^٢) قال: سمعت الشافعي يقول: البدعة بدعتان: بدعة محمودة، وبدعة مذمومة فما
(^١) أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق المهراني أبو نعيم الأصبهاني الإمام الحافظ الثقة، له مؤلفات كثيرة منها: "ذكر أخبار أصبهان، وصفة الجنة" توفي سنة ٤٣٠ هـ.
وفيات الأعيان (١/ ٩١) وتذكرة الحفاظ (٣/ ١٠٩٢) وشذرات الذهب (٣/ ٢٤٥).
(^٢) أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الله بن الجنيد، له كتب في الزهد والرقائق، قال الخطيب: ثقة، وقال الذهبي: لم أظفر له بوفاة، وكأنها في حدود الستين ومائتين.
تاريخ بغداد (٦/ ١٢٠) وتذكرة الحفاظ (٢/ ٥٨٦).