ورسوله فليس من الدين في شيء (^١).
وقال رحمه الله تعالى أيضًا: وليس الفضائل بكثرة الأعمال البدنية، لكن بكونها خالصة لله ﷿، صوابًا على متابعة السنة وبكثرة معارف القلوب وأعمالها، فمن كان بالله أعلم وبدينه وأحكامه وشرائعه، وله أخوف وأحب وأرجى فهو أفضل ممن ليس كذلك، وإن كان أكثر منه عملًا بالجوارح" (^٢).
هذه هي الشروط التي قررها ابن رجب رحمه الله تعالى لقبول العمل، وقد قررها العلماء أيضًا قبل وبعد ابن رجب رحمه الله تعالى وهي شروط استنبطها العلماء رحمهم الله تعالى من كتاب الله ﷾ وسنة رسوله ﷺ، وهذان الشرطان هما حقيقة قولنا: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
وتخلف هذين الشرطين ينتح عنه إما الشرك بالله ﷿ وهو الذنب الذي لا يغفره الله ﷿ إلا التوبة.
وإما الابتداع في دين الله ﷿، والتقرب إليه بما لم يشرعه وفي هذا تنقيص للدين ولمن جاء به وهو رسول الله ﷺ.
وسيأتي الكلام عن الشرك والبدع مفصلًا في الفصل القادم إن شاء الله تعالى.
وينقسم الناس بالنسبة لهذين الشرطين حسب وجودها وعدمها إلى أربعة أقسام هي:
القسم الأول: وهم المخلصون لله ﵎ في جميع أعمالهم
(^١) جامع العلوم والحكم (١/ ١٤١).
(^٢) المحجة في سير الدلجة (ص ٥٢).