وَقَالَ أَبُو ذَر وَابْن عَبَّاس وَأنس: قد رَآهُ، وَالنَّفْي لَا يُوجب علما، والإِثبات هُوَ الَّذِي يُوجب الْعلم، وَلم تقل عَائِشَة ﵂ أَنَّهَا سَمِعت النَّبِي ﷺ َ - يَقُول: " لم أر رَبِّي، وَإِنَّمَا تأولت قَوْله: ﴿لَا تُدْرِكهُ الْأَبْصَار﴾ . وَقَوله: ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحيا أَو من وَرَاء حجاب﴾ . وَقَوله: ﴿لَا تُدْرِكهُ الْأَبْصَار﴾ يحْتَمل أَن يكون مَعْنَاهُ نفي الإِدراك.
وَقَالَ بَعضهم: نَحن لَا نقُول أَنا نرى رَبنَا فِي الدُّنْيَا بالأبصار، لَكنا نقُول: إِن مُحَمَّدًا ﷺ َ - رأى ربه دون سَائِر الْخلق، وَلَفظ الْأَبْصَار يَقع عَلَى أبصار جمَاعَة لَا عَلَى بصر وَاحِد.
وَأما قَوْله: ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يكلمهُ الله إِلَّا وَحيا﴾، فَلم يقل أَبُو ذَر وَابْن عَبَّاس وَأنس: أَن اللَّه كَلمه فِي ذَلِك الْوَقْت الَّذِي كَانَ يرى ربه ﷿، فَمن قَالَ: إِن مُحَمَّدًا رأى ربه لم يُخَالف قَوْله: ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلا وَحيا﴾ هَذَا قَول بعض الْعلمَاء.
فصل
بَيَان الصَّحِيح من أَحَادِيث الْمِعْرَاج