449

Al-ḥujja fī bayān al-maḥajja wa-sharḥ ʿaqīdat ahl al-sunna

الحجة في بيان المحجة وشرح عقيدة أهل السنة

Editor

محمد بن ربيع بن هادي عمير المدخلي [جـ ١]- محمد بن محمود أبو رحيم [جـ ٢]

Publisher

دار الراية

Edition

الثانية

Publication Year

١٤١٩ هـ - ١٩٩٩ م

Publisher Location

السعودية / الرياض

وَفِي حَدِيث أَبِي عمرَان الْجونِي عَن أَنَس قَالَ: بَينا أَنا جَالس إِذ جَاءَ جِبْرِيل فَوَكَزَ بَين كَتِفي، هَذَا أَيْضا يدل عَلَى أَنه كَانَ فِي حَال الْيَقَظَة.
وَقَوْلهمْ: شقّ الصَّدْر وَغسل الْقلب إِنما كَانَ فِي حَال صغره. قيل: شقّ صَدره مرَّتَيْنِ: مرّة فِي حَال الصغر ليصير قلبه مثل قُلُوب الْأَنْبِيَاء فِي الانشراح، وَمرَّة عِنْد الإِسراء بِهِ ليصير حَاله مثل حَال الْمَلَائِكَة لِأَنَّهُ يُرَاد بِهِ العروج إِلَى مقَام الْمُنَاجَاة.
وَأما مَا رُوِيَ أَنه لَقِي مُوسَى ﵇ بِبَيْت الْمُقَدّس ورويتم أَنه لقِيه فِي السَّمَاء، قيل: رأى الْأَنْبِيَاء قبل الإِسراء فِي الأَرْض، ثُمَّ رَآهُمْ فِي السَّمَاء. رُوِيَ أَنه صلى بِبَيْت الْمُقَدّس والأنبياء خَلفه وَمَا يُنكر أَن يكون لَقِي مُوسَى مرّة فِي قَبره يُصَلِّي وَمرَّة فِي طَرِيقه إِلَى الْمَسْجِد الْأَقْصَى وَمرَّة فِي الْمَسْجِد، قبل العروج وَمرَّة فِي السَّمَاء السَّادِسَة، فَأَما مَا رُوِيَ أَنه لقِيه فِي السَّمَاء السَّابِعَة فَالصَّحِيح مَا رَوَاهُ مَالك بن صعصعة أَنه لَقِي مُوسَى فِي السَّمَاء السَّادِسَة وإِبْرَاهِيم فِي السَّمَاء السَّابِعَة هَذَا أصح من رِوَايَة شريك عَن أَنَس أَنه لَقِي مُوسَى فِي السَّمَاء السَّابِعَة لفضل كَلَامه تَعَالَى.
وَأما مَا قَالُوا: رويتم أَنه ﷺ َ - صلى بِبَيْت الْمُقَدّس بالأنبياء. وَفِي السَّمَاء الرَّابِعَة بِالْمَلَائِكَةِ فَلَيْسَ هَذَا بمختلف.
وَأما مَا رويتم أَنه لَقِي إِدريس فِي السَّمَاء السَّادِسَة. وَفِي رِوَايَة فِي السَّمَاء الرَّابِعَة فَالْمَشْهُور فِي ذَلِك السَّمَاء الرَّابِعَة.
وَقَوْلهمْ: كَيفَ يجوز أَن يُؤذن للروح الْخَبيث ليعرج بِهِ فِي السَّمَاء وَهِي مَوضِع الطَّهَارَة؟ قيل: يحْتَمل أَن يكون آدم ﵇ فِي السَّمَاء الدُّنْيَا فَيعرض عَلَيْهِ أَرْوَاح الْكفَّار من غير أَن يعرج بهَا فِي السَّمَاء.

1 / 541