وَمن الدَّلِيل عَلَى مَا قُلْنَاهُ: قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يسمع كَلَام الله﴾ . والمسموع إِنما هُوَ الْحَرْف وَالصَّوْت، لَا الْمَعْنى؛ لِأَن الْعَرَب تَقول: سَمِعت الْكَلَام وفهمت الْمَعْنى، وَلَا تَقول سَمِعت الْمَعْنى. فَلَمَّا قَالَ: (حَتَّى يسمع) . دلّ عَلَى أَنه الْحَرْف وَالصَّوْت وَلِأَن الاستجارة إِنما حصلت للْمُشْرِكين بِشَرْط اسْتِمَاع كَلَام اللَّه، فَلَو كَانَ مَا سَمِعُوهُ من النَّبِيّ ﷺ َ - لَيْسَ بِكَلَام الله لم تحصل الاستجارة لَهُم، وَلِأَنَّهُ قَالَ: ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ﴾ فَلَا يجوز أَن يكون كلَاما لم يصل إِليهم؛ لِأَن مَا لم يصل إِليهم لَا يَتَأَتَّى لَهُم تبديله، فَلم يبْق إِلا أَن يكون الْحَرْف وَالصَّوْت، وَلِأَنَّهُ قَالَ تَعَالَى: ﴿فَلَمَّا أَتَاهَا نُودي من شاطئ الْوَادي الْأَيْمن﴾ . والنداء عِنْد جَمِيع أهل اللُّغَة لَا يكون إِلا بِحرف وَصَوت وَلِأَنَّهُ قَالَ: ﴿عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمثل هَذَا الْقُرْآن﴾ . وَعند أهل اللُّغَة: هَذَا إِشارة إِلَى