Al-Ḥāwī fī al-ṭibb
الحاوي في الطب
Editor
هيثم خليفة طعيمي
Publisher
دار احياء التراث العربي
Edition
الأولى
Publication Year
1422 AH
Publisher Location
بيروت
قال ج : آخر ما اتفقت عليه الأطباء الأورام الباطنة إذا تقيحت تحدث في وقت تقيحها نافض يتبعها حمى وإنما يحدث ذلك النافض لأن المدة تلذع الأعضاء كما تلذع الأدوية الحريفة القروح وتصعب فيه الحمى بأكثر مما كانت قبل ذلك ويعرض للمريض في ذلك الوقت ثقل لأن المدة تجمع وتحصل في مكان واحد بعد أن الخلط الذي منه يكون متعرفا فمن هذا الموضع إلى العشرين أو الأربعين أو الستين يتوقع انفجار المدة وهذا اليوم هو الذي يعرض فيه النافض والحمى الشديدة بأشد مما كانت والثقل وهذا مخالف لما قاله في موضع آخر إن الاتفاق قد وقع أن الحمى تهتدئ والوجع يخف إذا تكونت المدة وفرغت وأشد ما تكون الحمى والأوجاع في الوقت الذي يتكون فيه المدة فأما إذا كانت وفرغت فإنها تهدأ الحمى وتخف الوجع وتصير في مكانه ثقل فأما إذا انفجر فإنه يهيج نافض وحمى صعبة لأن المدة تلذع الأعضاء التي تنصب عليها وإنما وقع الغلط من اشتراك في الاسم وهو التقيح لأنه يقول في وقت التقيح : التقيح يكون كيت كيت والتقيح لم يبن إنه يريد بجمع القيح أو انفجاره . لي قد بان إنه يريد بالتقيح انفجار المدة لقوله بعد هذا : إنه كان يحس بثقل في جانب واحد فالتقيح فيه وبأنه قال بعد هذا بقليل : إنه إذا تقيح ضاق النفس لأن الفضاء الذي فيه الرئة تضيق بانصباب المدة فيه وقال بعد قليل : إنما يسلم من المتقيحين من فارقته الحمى واشتهى الطعام وبعد هذا بفصول وبما أقول بين لمن قرأه في هذا الموضع من الكتاب فاقرأه فإنك تعلم أنه يسمى التقيح انفجار المدة لا اجتماعها قال : التقيح إن كان بجانب واحد فتعرفه من أنه يكون أسخن ومن أن العليل إذا نام على الجانب الصحيح أحس بثقل معلق في الجانب المتقيح .
3 ( علامات ذات الجنب )
إنما ينصب القيح إلى أحد تجويفي الصدر وأما من علل الرئة فمن الجانبين ويستدل على المدة في أي جانب هي بالسخونة والثقل . لي لا يحتاج إلى ذلك لأن الوجع في أول الأمر يفرق لك بين الخراج في الرئة وفي غشاء الصدر بموضع الوجع وبسائر العلامات .
علامة السل قال أبقراط : أعرف المتقيحين بهذه الدلائل أن يلزمهم حمى دقيقة ويكون بالليل أصعب ويعرقون عرقا كثيرا ويستريحون إلى السعال ولا ينفثون به شيئا يعتد به وتغور أعينهم وتحمر وجنتاهم وتتعقف أظفارهم وتسخن أصابعهم وخاصة أطرافها وتحدث في أبدانهم أورام ثم تستكن وتحدث ولا يشتهون الطعام وتحدث في أبدانهم نفاخات .
Page 85