Al-Ḥāwī fī al-ṭibb
الحاوي في الطب
Editor
هيثم خليفة طعيمي
Publisher
دار احياء التراث العربي
Edition
الأولى
Publication Year
1422 AH
Publisher Location
بيروت
من تقدمة المعرفة شر الذبح واقتلها سريعا ما لم يتبين في الحلق ورم ولا في الرقبة خارجا شيء يتبين ولا ظهرت فيهما وكان الوجع في نهاية الشدة ومعه انتصاب نفس فإن هذا تخنق في اليوم الأول والثاني والثالث والرابع . ج يزيد بقوله لا تظهر لا في اللون ولا في الحرارة ولا في الإنتفاخ لا من خارج ولا من داخل والحلق هو الموضع الذي إذا غمرت اللسان ونظرت في الفم رأيت في هذا الفضاء مجربين المريء والحنجرة وهو طرف قصبة الرية فمتى لم يتبين في هذه ورم فاعلم أن الورم في الأعضاء الداخلة من الحنجرة ولذلك يختنقون لأن مجرى النفس يضيق وإذا اشتد أيضا اختنق ولهذا يضطرب أصحاب هذه العلة وينتصبون لينفتح مجرى الحنجرة منهم ويجذب الهواء ولسبب الورم الذي في عضل الرقبة ليحدث وجع شديد وإما الذبحة التي فيها وجع على هذه الحال وتظره معها حمرة وورم في الحلق فإنها قتالة جدا إلا أنها أبطأ من الأول وانتصاب النفس في هذه لا يكون مثله في الأول لأن عضل الحنجرة لا يرم في هذه الحال ورما مفرطا والتي يحمر معها الحلق الرقبة لي يجب أن يعلم من قوله الرقبة من خارج فأبطأ مدة وأحرى بالسلامة منها إذا كان في الرقبة والصدر حمرة لم تغمز بغتة إلى داخل وهذا الصنف لا يعسر فيه النفس لكن يحدث معه ألم شديد )
مع تورم الحلق والرقبة وحمرتها وأقل رداءة ألف ألف من حدة ما لا يكون معها أيضا مع هذه الأشياء وجمع وهوان تكون الحمرة ظاهرة في الرقبة والحلق والضيق في النفس لا يكون معه ولا وجع فإن من هذه حاله من الذبحة الحنجرة فيها سيليمة من الغلظ وإنما اجتماع المادة فيها في الحلق . لي أراه يغشى طرف المرىء أو في الرقبة أو فيهما جميعا قال والغالب على هذه المادة في الأكثر المرار ومتى حدث فيها الورم البلغمي سهل برءه فإن كانت غلبة الحمرة ظاهرة في الرقبة والصدر قبل نضج الورم وينفث العليل مدة أو قبل أن يخرج خراج في ظاهر الجسم ولم يكن في يوم البحران ورأيت المريض كأنه قد ألمه فذلك قد يدل على موت أو على غوره لأن ذلك حينئذ ليس لأنه لم ينضج بل لغوره إلى داخل لضعف الأعضاء فإن لم يكن فيها قوة قتل وإن دفعته أيضا عادت العلة والأجود أن تكون الحمرة وسائر الخراجات مائلة إلى خارج ولأن ميلها إلى داخل يحدث اختلاط عقل وفي أكثر الأمر يؤول إلى التقيح فأما اللهاة فما دامت حمرا عظيمة فبطها وقطعها خطر لأنه قد يتبع ذلك أورام وانبعاث دم فينبغي حينئذ في أن يضمد بسائر الحيل فإن تغرغر تجتمع تلك الرطوبة التي تسمى العنبة وصار طرفها أعظم وأميل إلى الكمدة وأعلاها أرق ففي ذلك الوقت ثق بقطعها والأجود أن تستفرغ البطن أولا إن كان الزمن مواتيا . ج متى قطعت اللهاة وبها ورم فلغموني تبع ذلك نزف دم وأورام عظيمة وكذا إن بططتها فإذا تسكن الورم وخفت فثق بقطعها وخاصة إن أجاب الطبع من نفسه أو بعلاج إذا كان ما يبرز من البدن في علل الخوانيق بالحال الطبيعية فداخل البدن نقي وإن كان بخلاف ذلك فإنه يحتاج إلى استفراغ قال الخوانيق الكائنة في الربيع إلى البلغم أقرب والتي في الخريف إلى المرار إذا لم يظهر في الخوانيق ورم لا داخلا ولا خارجا والدم حينئذ في العضل المستبطن للمريء أو في نفس المريء وبين هذين العضوين والنخاع الأغشية المحيطة به وبين الفقار مشاركة بعصب ورباطات فإذا امتدت تلك العصب والرباطات نحو العضو الذي فيه الورم انجذب الخرز أعني خرز الفقار إلى داخل وإلى جانب وإن كان الامتداد إنما هو إلى جانب فإلى جانب وإن كان الامتداد عرضا في الجانبين فإلى داخل إذا ظهر الورم الذي في داخل إلى خارج في الذبحة كان ذلك دليلا محمودا لأن الجيد أن تنتقل العلة من الأعضاء الباطنة إلى الخارجة .
Page 509