(١) أي: وصنفت الكتب الكثيرة فيما نسخ حكمه وبقيت تلاوته، وممن صنف في ذلك أبو عبيد، وأبو داود، وأبو جعفر النحاس، وابن الأنباري، وابن العربي، وابن الجوزي، وغيرهم وهو قليل، وإن كان بعضهم أكثر من تعديد الآيات، فيه، سوى ما اصطلح عليه بعض السلف فسموا كل رفع نسخا، سواء كان رفع حكم أو رفع دلالة ظاهرة.
... قال ابن القيم: مراد عامة السلف بالناسخ والمنسوخ، رفع الحكم بجملته تارة ةوهو اصطلاح المتأخرين، ورفع دلالة العام والمطلق والظاهر، وغيرها تارة، إما بتخصيص، أو تقييد أو حمل مطلق على مقيد، وتفسيره، وتبيينه، حتى إنهم ليسمون الاستثناء، والشرط، والصفة، نسخا، لتضمن ذلك لرفع دلالة الظاهر وبيان المراد.
... فالنسخ عندهم وفي لسانهم، هو بيان المراد بغير ذلك اللفظ بل بأمر خارج عنه، وإلا فإنما صحح النسخ في نحو: بضع عشر آية، كما حكاه ابن العربي وغيره منها: ﴿إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ﴾ بآية المواريث ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ﴾ قيل بـ ﴿مَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ﴾ ﴿وَلا الشَّهْرَ الْحَرَامَ﴾ بـ ﴿قَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ﴾ بالآية قبلها ﴿وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ﴾ بـ ﴿لا يُكَلِّفُ اللهُ﴾ الآية ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ بـ ﴿أُولُو الأَرْحَامِ﴾ ﴿وَاللاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ﴾ بآية النور ﴿فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ﴾ بـ ﴿أَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ﴾ و﴿إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ﴾ بالآية بعدها و﴿قُمِ اللَّيْلَ﴾ بآخر السورة ثم بالصلوات الخمس، وفي بعض ذلك خلاف.
... وأما من أدخل في المنسوخ نحو ﴿مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ﴾ بآية الزكاة، و﴿أَلَيْسَ اللهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ﴾ ﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾ بآية السيف، ونحو ذلك فمحكم ليس بمنسوخ، وكذا ما هو من قسم المخصوص، أو ما كان قبل البعثة إلا ما كان في أول الإسلام، وليس في القرآن ناسخ، إلا والمنسوخ قبله سوى آية العدة، ﴿لا تحل لك النساء﴾ وقيل: وآية الحشر في الفيء.
... والمرجع في النسخ: إلى نقل صريح صحيح، عن النبي ﷺ أو عن صحابي يقول: آية كذا نسخت كذا، وقد يحكم به مع علم التأريخ، لتضمنه رفع حكم، وإثبات حكم، تقرر في عهد النبوة.
1 / 56
خطبة الحاشية
خطبة المقدمة وبيان معانيها والغرض منها
تنزيل القرآن وأنه كلام الله حقيقة وذكر من سمعه
تبديع السلف للفلاسفة والصابئة والمعتزلة وغيرهم.
مواضع نزول القرآن والتفصيل في ذلك
إنزال القرآن جملة ومنجما بحسب الوقائع مع بيان كيفية تلقيه من جبريل ﵇
نزول القرآن على سبعة أحرف وكتابته في الرقاع وغيرها وجمع الناس على مصحف واحد
اشتمال المصحف لرسم الأحرف وتضمن العرضة الأخيرة لها، وترتيب الآيات والسور
ذكر سبب النزول والغرض منه، مع التمثيل
ذكر عام القرآن وخاصه وما يتعلق بذلك
تعريف النسخ وأهميته وبيان أقسامه
تعريف المحكم والمتشابه مع التمثيل والتوضيح
ذكر التأويل في القرآن وعند السلف والمتأخرين مع بيان المردود منه.
نفي المجاز صرح به المحققون ولا يهولنك إطباق المتأخرين عليه
ذكر ابن القيم خمسين وجها في بطلان المجاز
إعجاز القرآن والتحدي به
من وجوه إعجازه أسلوبه، وبلاغته وفصاحته إلخ
أمثال القرآن من أعظم علمه
الإقسام في القرآن، والغرض منه
ذكر نوعي الكلام والفرق بينهما
طرق التفسير وأعلم الناس به
قول الشيخ في عبارات السلف وقلة خلافهم
ذكر ما يرجع إليه فيما احتمل معان متباينة وتحريم التفسير بمجرد الرأي
قول ابن عباس في التفسير
ذكر أحسن التفاسير والمقبول منها والمردود
قول الشيخ في أعظم المبتدعة جدالا، ومذهب كثير من المتأخرين
ذكر تفسير ابن عطية وأمثاله من أهل البدع
ذكر الذين أخطئوا في الدليل والمدلول
سبب الاختلاف في تفسير القرآن
ذكر الإسرائيليات والخطأ الواقع في الاستدلال وغير ذلك من أسباب الاختلاف