السَّلَامُ فِي الْكِسْوَةِ فَرُوِيَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي الْأَوَّلِينَ والْآخِرِينِ لِلَّهِ ﷿ عَبْدٌ أَخْوَفُ مِنْ إِبْرَاهِيمَ ﵇ فَتُعَجَّلَ لَهُ كِسْوَتَهُ أَمَانًا لَهُ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبُهُ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ لِمَا جَاءَ بِهِ الْحَدِيثُ مِنْ أَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ أُمِرَ بِلُبْسِ السَّرَاوِيلَ إِذَا صَلَّى مُبَالَغَةً فِي السَّتْرِ وَحِفْظًا لِفَرْجِهِ أَنْ يَمَسَّ مُصَلَّاهُ فَفَعَلَ مَا أُمِرَ بِهِ فَيُجْزَى بِذَلِكَ أَنْ يَكُونَ أَوَّلَ مَنْ يُسْتَرُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الَّذِينَ أَلْقَوْهُ فِي النَّارِ جَرَّدُوهُ وَنَزَعُوا عَنْهُ ثِيَابَهُ عَلَى أَعْيُنِ النَّاسِ كَمَا يُفْعَلُ بِمَنْ يُرَادُ قَتْلُهُ وَكَانَ مَا أَصَابَهُ مِنْ ذَلِكَ فِي ذَاتِ اللَّهِ تَعَالَى فَلَمَّا صَبَرَ وَاحْتَسَبَ وَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ رَفَعَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ شَرَّ النَّارِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَجَزَاهُ بِذَلِكَ الْعُرْيِ أَنْ جَعَلَهُ أَوَّلَ مَنْ يُدْفَعُ عَنْهُ الْعُرِيُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ على رُؤُوس الْأَشْهَادِ وَهَذَا أَحْسَنُهَا وَإِذَا بُدِئَ فِي الْكِسْوَةِ بإبراهيم ﵇ وثنى بِمُحَمد ﷺ أُتِيَ مُحَمَّدٌ ﷺ بِحُلَّةٍ لَا يَقُومُ بِهَا الْبَشَرُ لِيَجْبُرَ التَّأْخِيرُ بِنَفَاسَةِ الْكِسْوَةِ فَيَكُونُ كَأَنَّهُ كُسِيَ مَعَ إِبْرَاهِيمَ ﵉ قَالَ الْحَلِيمِيُّ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِي كِتَابِ الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّكُمْ مَحْشُورُونَ حُفَاةً عُرَاةً وَأَوَّلُ مَنْ يُكْسَى مِنَ الْجَنَّةِ إِبْرَاهِيمُ ﵇ يكسى حُلَّةً مِنَ الْجَنَّةِ وَيُؤْتَى بِكُرْسِيٍّ فَيُطْرَحُ عَنْ يَمِينِ الْعَرْشِ ثُمَّ يُؤْتَى بِي فَأُكْسِيَ حُلَّةً مِنَ الْجَنَّةِ لَا يَقُومُ لَهُ الْبَشَرُ ثُمَّ أُوتِيَ بِكُرْسِيٍّ فَيُطْرَحُ لِي عَلَى سَاقِ الْعَرْشِ
[٢٠٨٥] يُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى ثَلَاثِ طَرَائِقَ رَاغِبِينَ رَاهِبِينَ اثْنَانِ عَلَى بَعِيرٍ الْحَدِيثَ قَالَ القَاضِي عِيَاض