444

Ḥāshiyat al-Suyūṭī ʿalā Sunan al-Nasāʾī

حاشية السيوطي على سنن النسائي

Editor

عبد الفتاح أبو غدة

Publisher

مكتب المطبوعات الإسلامية

Edition

الثانية

Publication Year

1406 AH

Publisher Location

حلب

إِمَّا لِلتَّأْكِيدِ أَوْ لِأَنَّ مَا تَنْحَلُّ بِهِ عقدَة ثَلَاث أَشْيَاءَ الذِّكْرُ وَالْوُضُوءُ وَالصَّلَاةُ فَكَأَنَّ الشَّيْطَانَ مَنَعَ عَنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا بِعُقْدَةٍ عَقَدَهَا يَضْرِبُ أَيْ بِيَدِهِ عَلَى كُلِّ عُقْدَةٍ تَأْكِيدًا لَهَا وَإِحْكَامًا قَائِلًا عَلَيْكَ لَيْلًا طَوِيلًا بِالنَّصْبِ عَلَى الْإِغْرَاءِ وَرُوِيَ بِالرَّفْعِ عَلَى الِابْتِدَاءِ أَيْ بَاقٍ عَلَيْكَ أَوْ بِإِضْمَارِ فِعْلٍ أَيْ بَقِيَ قَالَ الْقُرْطُبِيُّ الرَّفْعُ أَوْلَى مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى لِأَنَّهُ أَمْكَنُ فِي الْغُرُورِ مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ يُخْبِرُهُ عَنْ طُولِ اللَّيْلِ ثُمَّ يَأْمُرُهُ بِالرُّقَادِ بِقَوْلِهِ فَارْقُدْ وَعَلَى الْإِغْرَاءِ لَمْ يَكُنْ فِيهِ إِلَّا الْأَمْرُ بِمُلَازَمَةِ طُولِ الرُّقَادِ وَحِينَئِذٍ يَكُونُ قَوْلُهُ فَارْقُدْ ضَائِعًا وَاخْتُلِفَ فِي هَذَا الْعَقْدِ فَقِيلَ هُوَ عَلَى حَقِيقَتِهِ وَأَنَّهُ كَمَا يَعْقِدُ السَّاحِرُ مَنْ يَسْحَرُهُ وَقِيلَ مَجَازٌ كَأَنَّهُ شَبَّهَ فِعْلَ الشَّيْطَانِ بِالنَّائِمِ بِفِعْلِ السَّاحِرِ بِالْمَسْحُورِ بِجَامِعِ الْمَنْعِ مِنَ التَّصَرُّفِ
[١٦٠٨] بَالَ الشَّيْطَانُ فِي أُذُنَيْهِ قِيلَ هُوَ عَلَى حَقِيقَتِهِ قَالَ الْقُرْطُبِيُّ وَغَيْرُهُ لَا مَانِعَ مِنْ ذَلِكَ إِذْ لَا إِحَالَةَ فِيهِ لِأَنَّهُ ثَبَتَ أَنَّ الشَّيْطَانَ يَأْكُلُ وَيَشْرَبُ وَيَنْكِحُ فَلَا مَانِعَ مِنْ أَنْ يَبُولَ وَقِيلَ هُوَ كِنَايَةٌ عَنْ سَدِّ الشَّيْطَانِ أُذُنَ الَّذِي يَنَامُ عَنِ الصَّلَاةِ حَتَّى لَا يَسْمَعَ الذِّكْرَ وَقِيلَ مَعْنَاهُ أَنَّ الشَّيْطَانَ مَلَأَ سَمْعَهُ بِالْأَبَاطِيلِ فَحَجَبَهُ عَنِ الذِّكْرِ وَقِيلَ هُوَ كِنَايَةٌ عَنِ ازْدِرَاءِ الشَّيْطَانِ لَهُ وَقِيلَ مَعْنَاهُ أَنَّ الشَّيْطَانَ اسْتَوْلَى عَلَيْهِ وَاسْتَخَفَّ بِهِ حَتَّى اتَّخَذَهُ كَالْكَنِيفِ الْمُعَدِّ لِلْبَوْلِ إِذْ مِنْ عَادَةِ الْمُسْتَخِفِّ بِالشَّيْءِ أَنْ يَبُولَ عَلَيْهِ قَالَ الطِّيبِيُّ خَصَّ الْأُذُنَ بِالذِّكْرِ وَإِنْ كَانَتِ الْعَيْنُ أَنْسَبَ بِالنَّوْمِ إِشَارَةً إِلَى ثِقَلِ النَّوْمِ فَإِنَّ الْمَسَامِعَ هِيَ مَوَارِدُ الِانْتِبَاهِ وَخَصَّ الْبَوْلَ لِأَنَّهُ أَسْهَلُ مَدْخَلًا فِي التَّجَاوِيفِ وَأَسْرَعُ نُفُوذًا فِي الْعُرُوقِ فَيُورِثُ الْكَسَلَ فِي جَمِيع الْأَعْضَاء

3 / 204