الحاجة، وذلك الضمير هو اسم جاءت، وحاجتك خبر، والتقدير أية حاجة صارت حاجتك؟
وعلى الرفع حاجتك اسم جاءت وما خبرها. وقد استعمل كان وظل وأضحى وأصبح وأمسى بمعنى صار كثيرًا، ونحو: ﴿وَفُتِحَتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ أَبْوَابًا، وَسُيِّرَتِ الْجِبَالُ فَكَانَتْ سَرَابًا﴾ [النبأ: ٢٠]، وقوله:
١٨٥- بتيهاء قفر والمطي كأنها ... قطا الحزن قد كانت فراخًا بيوضها
١٨٦- ثم أضحوا كأنهم ورق جفـ ... ـف فألوت به الصبا والدبور
وقوله:
١٨٧- فأصبحوا قد أعاد الله نعمتهم ... إذ هم قريش وإذ ما مثلهم بشر
وقوله:
ــ
قوله: "بتيهاء" أي أرض يتيه فيها السائر قفر أي خالية. والمطيّ الواو للحال وهو اسم جنس جمعي للمطية سميت مطية لأنها تمطو في سيرها أي تسرع كأنها أي في سرعة السير قطا الحزن أي القطا في الحزن بفتح الحاء ما غلظ وصعب من الأرض. وفائدة هذه الإضافة أن الحزن لا تألفه القطا لأن الغالب عليه قلة الماء والعشب فتكون أسرع سيرًا فيه وجملة قد كانت إلخ حال من قطا الحزن، وفائدتها التنبيه على شدة سرعة سيرها لأن إسراعها إلى فرخها غالبًا أشد من إسراعها إلى البيض. قوله: "فألوت" أي طارت والصبا والدبور ريحان متقابلتان. قوله: "فأصبحوا إلخ" في الاستشهاد به نظر لما تقدم من اشتراط أن لا يكون خبر صار وما بمعناها ماضيًا. قوله:
١٨٥- البيت من الطويل، وهو لعمرو بن أحمر في ديوانه ص١١٩؛ والحيوان ٥/ ٥٧٥؛ وخزانة الأدب ٩/ ٢٠١؛ ولسان العرب ٧/ ١٨٦ "عرض"، ١٣/ ٣٦٧ "كون"؛ وله أو لابن كنزة في شرح شواهد الإيضاح ص٥٢٥؛ وبلا نسبة في أسرار العربية ص١٣٧؛ وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص٦٨؛ وشرح المفصل ٧/ ١٠٢؛ والمعاني الكبير ١/ ٣١٣.
١٨٦- البيت من الخفيف، وهو لعدي بن زيد في ديوانه ص٩٠، والدرر ٢/ ٧٥؛ وشرح شواهد المغني ١/ ٤٧٠؛ وشرح المفصل ٧/ ١٠٤؛ والشعر والشعراء ١/ ٢٣٢؛ وبلا نسبة في شرح عمدة الحافظ ص٢١١.